Skip to content

توضيح المقاصد شرح نونية ابن القيم الكافية الشافية فصل هذا وثاني عشرها وصف الظهو ر له كما قد جاء في القرآن والظاهر العالي الذي ما فوقه شيء كما قد قال ذو البرهان حقا رسول الله ذا تفسيره ولقد رواه مسلم بضمان فاقبله لا تقبل سواه من التفا سير التي قيلت بلا برهان والشيء حين يتم

توضيح المقاصد شرح نونية ابن القيم الكافية الشافية

أحمد بن عيسى

Printed page ١/ ٤٢٤

.. فَانْظُر الى علو الْمُحِيط وَأَخذه

صفة الظُّهُور وَذَاكَ ذُو تبيان ... وَانْظُر خَفَاء المركز الادنى وَوصف السّفل فِيهِ وَكَونه تحتاني

وظهوره سُبْحَانَهُ بِالذَّاتِ مثل علوه فهما لَهُ صفتان ... لاتجحدنهما جحود الجهم أَو

صَاف الْكَمَال تكون ذَا بهتان ... وظهوره هُوَ مُقْتَض لعلوه

وعلوه لظُهُوره بِبَيَان ... وكذاك قد دخلت هُنَاكَ الْفَاء للتسبيب مؤذنة بِهَذَا الشان

فتأملن تَفْسِير أعلم خلقه ... بصفاته من جَاءَ بِالْقُرْآنِ

إِذْ قَالَ أَنْت كَذَا فَلَيْسَ لضده ... أبدا اليك تطرق الاتيان ...

ثَبت فِي (صَحِيح مُسلم (عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (اللَّهُمَّ أَنْت الاول فَلَيْسَ قبلك شَيْء وَأَنت الاخر فَلَيْسَ بعْدك شَيْء وَأَنت الظَّاهِر فَلَيْسَ فَوْقك شَيْء وَأَنت الْبَاطِن فَلَيْسَ دُونك شَيْء (وَعَن مقَاتل بن سُلَيْمَان قَالَ بلغنَا وَالله إعلم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿هُوَ الأول﴾ الْحَدِيد ٣ قَالَ قبل كل شَيْء وَالْآخر قَالَ بعد كل شَيْء وَالظَّاهِر قَالَ فَوق كل شَيْء وَالْبَاطِن قَالَ أقرب من كل شَيْء

قَوْله وَالشَّيْء حِين يتم مِنْهُ علوه الخ أَي ان الشَّيْء اذا كَانَ فِي غَايَة الْعُلُوّ ضوءا ظهر مَا يكون وَالْعَكْس أَيْضا ثَابت أَي كلما سفل الشَّيْء كَانَ فِي غَايَة الخفاء ثمَّ مثل لذَلِك بالمحيط والمركز فَإِن الْمُحِيط لتَمام علوه فِي غَايَة الظُّهُور والمركز لسفوله فِي غَايَة الخفاء وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم وظهوره سُبْحَانَهُ بِالذَّاتِ مثل علوه أَي أَن ظُهُوره سُبْحَانَهُ مُقْتَض لعلوه وعلوه مُقْتَض لظُهُوره