Skip to content

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين الباب الثاني في الخلاف العارض من جهة الحقيقة والمجاز ﷺ -

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين

ابن السيد البطليوسي

Printed page ٩١

الْمِصْبَاح لِئَلَّا يطفأ نوره وَشبه النَّبِي ﷺ بالزيتونة اذ كَانَ الْهدى انما ينبعث من قبله كانبعاث الزَّيْت من الزيتونة وَجعل الزيتونة لَا شرقية وَلَا غربية لِأَن ظُهُوره ومبعثه ﷺ انما كَانَ بِمَكَّة وَمَكَّة متوسطة بَين الْمشرق وَالْمغْرب

فَهَذَا كَلَام كَمَا ترى قد خرج على أحسن مخارج الْكَلَام وتشبيه جَاءَ على أبدع وُجُوه التَّشْبِيه فَهَذَا وَنَحْوه من الْحَقِيقَة وَالْمجَاز العارضين فِي مَوْضُوع الْكَلِمَة

واما الْحَقِيقَة وَالْمجَاز العارضان فِيهَا من قبل أحوالها فانهما كثيران أَيْضا ككثرة النَّوْع الأول فَمن ذَلِك قَوْلهم مَاتَ زيد فيرفعونه كَمَا يرفعون قَوْلهم أمات الله زيدا وَأَحَدهمَا حَقِيقَة وَالْآخر مجَاز وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذا عزم الْأَمر﴾ وَالْأَمر لَا يعزم انما يعزم عَلَيْهِ

قَالَ النَّابِغَة وان الدّين قد عزما