Skip to content

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين الباب الأول في الخلاف العارض من جهة اشتراك الألفاظ واحتمالها للتأويلات الكثيرة

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين

ابن السيد البطليوسي

Printed page ٥٨

فالعنوه لَعنه الله فأوهم أَن الضَّمِير رَاجع الى عَليّ ﵁ وانما هُوَ عَائِد على الْآمِر لَهُ بلعنته وَلذَلِك أنكر على خَالِد مَا جَاءَ بِهِ من اللَّفْظ الْمُشْتَرك فَكَانَ بعد ذَلِك يُصَرح بلعنه بِأَلْفَاظ لَا اشْتِرَاك فِيهَا

وَهَذَا النَّوْع من الضمائر كثير فِي الْكَلَام فَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ﴾ يجوز أَن يكون الضَّمِير الْفَاعِل الَّذِي فِي يرفعهُ عَائِدًا على الْعَمَل فَيكون مَعْنَاهُ أَن الْكَلم الطّيب وَهُوَ التَّوْحِيد يرفع الْعَمَل الصَّالح لِأَنَّهُ لَا يَصح عمل الامع ايمان وَيجوز أَن يكون الضَّمِير الْفَاعِل عَائِدًا على الْعَمَل وَالضَّمِير الْمَفْعُول عَائِدًا على الْكَلم فَيكون مَعْنَاهُ أَن الْعَمَل الصَّالح هُوَ الَّذِي يرفع الْكَلم الطّيب

وَكِلَاهُمَا صَحِيح لِأَن الْإِيمَان قَول وَعقد وَعمل لَا يَصح بَعْضهَا الا بِبَعْض وَلَو جعلت فِي هَذِه الْآيَة اسْم الْفَاعِل مَكَان الْفِعْل لاختلف اللفظان لِأَن اسْم الْفَاعِل يسْتَتر فِيهِ ضمير مَا هُوَ لَهُ وَيظْهر ضمير مَا لَيْسَ لَهُ فَكَانَ يلْزم اذا جعلت الرّفْع للْعَمَل قلت وَالْعَمَل الصَّالح رافقه هُوَ فيستتر الضَّمِير الْفَاعِل وَلَا يظْهر كَمَا تَقول هِنْد زيد ضاربته هِيَ اذا