Skip to content

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين

ابن السيد البطليوسي

Printed page ٢٧

وَهَذِه الْآيَة أحد مَا تضمنه الْقُرْآن الْعَزِيز من الْأَدِلَّة البرهانية على صِحَة الْبَعْث وَوجه الْبُرْهَان المنفك من هَذِه الأية الَّتِي لَا يقدرها حق قدرهَا الا الْعَالمُونَ وَلَا ينتبه لغامض سرها الا المستبصرون أَن اخْتِلَاف النَّاس فِي الْحق لَا يُوجب احتلاف الْحق فِي نَفسه وانما تحتلف الطّرق الموصلة اليه والقياسات المركبة عَلَيْهِ وَالْحق فِي نَفسه وَاحِد

فَلَمَّا ثَبت أَن هَهُنَا حَقِيقَة مَوْجُودَة لَا محَالة وَكَانَ لَا سَبِيل لنا فِي حياتنا هَذِه الى الْوُقُوف عَلَيْهَا وقوفا يُوجب لنا الائتلاف وَيرْفَع عَنَّا الِاخْتِلَاف اذ كَانَ الِاخْتِلَاف مركوزا ٢ ب فِي فطرنا مطبوعا فِي خلقنَا وَكَانَ لَا يُمكن ارتقاعه وزواله الا بارتفاع هَذِه الْخلقَة ونقلنا الى جبلة غير هَذِه الجبلة صَحَّ ضَرُورَة أَن لنا خياة أُخْرَى غير هَذِه الْحَيَاة فِيهَا يرْتَفع الْخلاف والعناد وتزول من صدورنا الضغائن الكامنة والأحقاد وَهَذِه هِيَ الْحَال الَّتِي وعدنا الله تَعَالَى بالمصير اليها فَقَالَ تَعَالَى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل إخْوَانًا على سرر مُتَقَابلين﴾