Skip to content

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين الباب الرابع في الخلاف العارض من جهة العموم والخصوص ﷺ -

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين

ابن السيد البطليوسي

Printed page ١٥١

فَقَالَ قوم مَعْنَاهُ أَن الْمُؤمن يُسَمِّي الله تَعَالَى على طَعَامه فَتكون فِيهِ الْبركَة وَالْكَافِر بِخِلَاف ذَلِك

وَقَالَ آخَرُونَ انما ضرب هَذَا مثلا للزهادة فِي الدُّنْيَا والحرص عَلَيْهَا فَجعل الْمُؤمن لقناعته باليسير من الدُّنْيَا كالآكل فِي معى وَاحِد وَالْكَافِر لشدَّة رغبته فِي الدُّنْيَا كالآكل فِي سَبْعَة أمعاء

وَهَذَا القَوْل أصح الْأَقْوَال وَيشْهد لصِحَّته مَا رَوَاهُ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ان أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم مَا يخرج الله لكم من بَرَكَات الأَرْض فَقَالَ لَهُ رجل يَا رَسُول الله هَل يَأْتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ فَسكت رَسُول الله ﷺ حَتَّى ظننا أَنه يُوحى اليه ثمَّ مسح الْعرق عَن جَبينه وَقَالَ أَيْن السَّائِل فَقَالَ هَا أَنا ذَا يَا رَسُول الله فَقَالَ ان الْخَيْر لَا يَأْتِي الا بِالْخَيرِ ثَلَاثًا وَلَكِن هَذَا المَال خضرَة حلوة وان مِمَّا ينْبت الرّبيع مَا يقتل حَبطًا أَو يلم الا آكِلَة الْخضر تَأْكُل حَتَّى اذا امْتَلَأت خاصرتاها اسْتقْبلت الشَّمْس فبالت وثلطت ثمَّ عَادَتْ فَأكلت ان هَذَا المَال خضرَة حلوة من أَخذه بِحقِّهِ وَوَضعه فِي حَقه فَنعم المعونة هُوَ وَمن أَخذه بِغَيْر حَقه وَوَضعه فِي غير حَقه كَانَ كَالَّذي يَأْكُل وَلَا يشْبع