Skip to content

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين الباب الثالث في الخلاف العارض من جهة الافراد والتركيب ﷺ -

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين

ابن السيد البطليوسي

Printed page ١٣٨

وَلَيْسَ هُنَاكَ اجبار مُطلق وَلَا تَفْوِيض مُطلق انما هُوَ أَمر بَين أَمريْن يدق عَن أفكار المعتبرين ويحير أذهان المتأملين

وَهَذَا هُوَ معنى مَا أَشَارَ اليه حذاق أهل السّنة ﵏ بقَوْلهمْ ان العَبْد لَا مُطلق وَلَا موثق

فَمَا ورد من الْآيَات وَالْأَحَادِيث الَّتِي ظَاهرهَا الاجبار فَهُوَ مَصْرُوف الى أحد ثَلَاثَة أَشْيَاء

اما الى الْعلم السَّابِق الَّذِي لَا مخرج للْعَبد مِنْهُ وَلَا يُمكنهُ أَن يتَخَيَّر غَيره

واما الى فعل فعله الله تَعَالَى بِهِ على جِهَة الْعقَاب كَقَوْلِه ﴿بل طبع الله عَلَيْهَا بكفرهم﴾ واما الى الْإِخْبَار عَن قدرته تَعَالَى على مَا يَشَاء كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَو شَاءَ الله لجمعهم على الْهدى﴾

وَمَا ورد من الْآيَات وَالْأَحَادِيث ظَاهره التَّفْوِيض فَهُوَ مَصْرُوف الى الْأَمر وَالنَّهْي الواقعين عَلَيْهِ وانما غَلطت الْقَدَرِيَّة فِي هَذَا لأَنهم لَا يثبتون لله تَعَالَى علما سَابِقًا بالأمور قبل وُقُوعهَا وَعلم الله عِنْدهم مُحدث تَعَالَى الله عَمَّا يَقُوله الجاهلون علوا كَبِيرا فاعتبروا حَال العَبْد من جِهَة الْأَمر وَالنَّهْي والإستطاعة المركبة فِيهِ لَا من جِهَة الْعلم السَّابِق