موسوعة صناعة الحلال
[الأنعام: ١٤٥]، كُلُّ شَيْءٍ مِنَ المَيْتَةِ حَلَالٌ إِلَّا مَا أُكِلَ مِنْهَا، فَأَمَّا الجِلْدُ وَالفَرْوُ وَالشَّعْرُ وَالصُّوفُ، فَكُلُّ هَذَا حَلَالٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُذَكَّى).
وله شاهدٌ أخرجه البيهقيُّ من طريق يوسف بن السَّعْد عن الأوزاعيِّ عن يحيى بن أبي كثيرٍ عن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرَّحمن قال: سمعتُ أمَّ سَلَمَة تقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: (لَا بَأْسَ بِمَسْكِ المَيْتَةِ إِذَا دُبِغَ، وَلَا بِصُوفِهَا وَشَعْرِهَا إِذَا غُسِلَ بِالمَاءِ).
وله شاهدٌ ثانٍ أخرجه البيهقيُّ عن عبد الله بن قيسٍ البَصريِّ أنَّه سَمِعَ ابن مسعودٍ يقول: (إِنَّمَا حَرُمَ مِنَ المَيْتَةِ لَحمُهَا وَدَمُهَا).
وشاهدٌ ثالثٌ أخرجه البَيهقيُّ من طريق أبي وائل عن عمر بن الخَطَّاب أنَّه قال في الفِرَاء: (ذَكَاتُهُ دِبَاغُهُ).
وشاهدٌ رابعٌ أخرجه أحمد والبَيهقيُّ من طريق ثابتٍ البُنانيِّ قال: كُنْتُ جَالِساً مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، فَأَتَاهُ ذُو ضَفْرَتَيْنِ، فقال: يَا أَبَا عِيسَى؛ حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنْ أَبِيكَ في الفِرَاءِ، قال: حَدَّثني أبي (أَنَّهُ كَانَ جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أُصَلِّي فِي الفِرَاءِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَأَيْنَ الدِّبَاغُ؟) قَالَ ثَابِتٌ: فَلَمَّا وَلَّى قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ.
وشاهدٌ خامِسٌ أخرجه أبو الشيخ ابن حَيَّان والبيهقيُّ عن أنس بن مالكٍ قال: (كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ تَرَى فِي الصَّلَاةِ فِي الفِرَاءِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَأَيْنَ الدِّبَاغُ؟).
وروى البيهقيُّ أيضاً عن قَتادَةَ قال: (سألَ داودُ السَّرَّاجُ الحَسَنَ عَنْ جُلُودِ النُّمُورِ وَالسَّمُّورِ (١) تُدْبَغُ بِالمِلْحِ؟ قَالَ: دِبَاغُهَا طَهُورُهَا).
فهذه أحاديث وآثارٌ صريحةٌ في الحكم من غير مُعارِضٍ صريحٍ.