Skip to content

موسوعة صناعة الحلال

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٢٢١

على سيِّدنا رسول الله.

الذَّبيحة التي يَحِلُّ أَكْلُها في الشريعة الإسلاميَّة هي الذَّبيحة المذكَّاة؛ لقول الله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]، والتَّذْكية الشرعيَّة هي قَطْع الحُلْقوم والمَريء، ولو مات الحيوان أو لم تبق له حياةٌ مُستقرَّةٌ قبل قَطْعِهما فهو مَيْتةٌ لا يَحِلُّ أَكْلُه؛ كما جاء في [المجموع]: «يُشترَط لحصول الذَّكاة قَطْع الحُلْقوم والمَريء، هذا هو المذهب الصحيح المنصوص ... قال أصحابنا: ولو ترك من الحُلْقوم والمَريء شيئاً ومات الحيوان فهو مَيْتةٌ، وكذا لو انتهى إلى حركة المذبوح فَقَطَع بعد ذلك المتروك فهو مَيْتةٌ» (المجموع للنووي ٩/ ٨٦).

ولا يجوز تعذيب الحيوان أو إيذاؤه بأيِّ طريقةٍ مهما كانت، سواء عند الذَّبْح أو قَبْلَه أو بعده قبل خروج النَّفْس منه؛ لعموم قول النبي ﷺ: (إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْح، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، ولْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) رواه مسلم.

وقد نهى النبيُّ ﷺ عمَّا يفعله بعض الجزَّارين من إيلامٍ للحيوان أو تعذيب له، بجَرِّه من أُذُنه، أو ذَبْحه بسكِّين غير حادَّة، أو التعجُّل بتقطيع الذَّبيحة قبل خروج نَفْسِها، فعن أبي سعيد الخُدريِّ ﵁ قال: مرَّ النبيُّ ﷺ برَجُلٍ، وهو يَجرُّ شاةً بأُذُنِها، فقال: (دَعْ أُذُنَهَا، وَخُذْ بِسَالِفَتِهَا) رواه ابن ماجه.

وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: (أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحَدِّ الشِّفَارِ، وَأَنْ تُوَارَى عَنِ البَهَائِمِ، وَقَالَ: إِذَا ذَبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجْهِزْ) رواه ابن ماجه.

وجاء في (سنن الدارقطني): (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَحَدَ الصَّحَابَةِ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقٍ يَصِيحُ فِي فِجَاجِ مِنًى: أَلَا إِنَّ الذَّكاة فِي الحَلْقِ وَاللَّبَّة، أَلا وَلا تَعْجَلُوا الأَنْفُسَ أَنْ تَزْهَقَ) سنن الدارقطني.

وهذه الأحاديث فيها نهيٌ مخصوصٌ عن صور معيَّنة من صور الإيذاء، لكنَّ