Skip to content

موسوعة صناعة الحلال ٥٨٥) السؤال: الدكتور/ .... من أستراليا، وجه سؤالا حول نقل الحيوان من أستراليا إلى الشرق الأوسط، وما يتعرض له من ظروف الشحن السيئة، طالبا من فضيلة الشيخ/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز أن يجيبه على سؤاله.

موسوعة صناعة الحلال

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٢١٦

هَذِهِ؟ قُلْنَا: نَحْنُ، قَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ).

وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (مَا مِنْ إِنْسَانٍ قَتَلَ عُصْفُورًا فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا إِلَّا سَأَلَهُ اللهُ ﷿ عَنْهَا، قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ: وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: أَنْ يَذْبَحَهَا فَيَأْكُلَهَا، وَلَا يَقْطَعُ رَأْسَهَا فَيَرْمِي بِهَا) رواه النسائي والحاكم وصحَّحه. وهذا موجب لترك ذلك، وهو عين الرحمة بهذه الأنعام وغيرها.

وعن ابن عباس ﵄ أنَّ النبي ﷺ مرَّ على حمار قد وُسِمَ وجهه، فقال: (لَعَنَ اللهُ الَّذِي وَسَمَهُ) رواه مسلم، وفي رواية له: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ وَعَنِ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ) وهذا شامل للإنسان والحيوان.

فهذه النصوص وما جاء في معناها، دالَّة على تحريم تعذيب الحيوان بجميع أنواعه، حتَّى ما ورد الشرع بقتله؛ كالخمس الفواسق (الْغُرَابِ، وَالعَقْربِ، وَالْفَأْرَةِ، وَالْحَدَأَةِ، وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ)، وعند البخاري: (وَالحَيَّةِ).

ومنطوق هذا ومفهومه: عناية الإسلام بالحيوان؛ سواء ما يجلب له النفع، أو يدرأ عنه الأذى.

فالواجب جعل ما ورد من ترغيب في العناية به، وما ورد من ترهيب في تعذيبه في أيِّ جانب يتَّصل به أن يكون نصب الأعين وموضع الاهتمام، ولا سيَّما النوع المشار إليه من الأنعام؛ لكونه محترماً في حدِّ ذاته أَكْلاً وماليَّة، ويتعلَّق به أحكام شرعيَّة في وجوه الطَّاعات والقُرُبات من جهة، ومن أخرى لكونه عُرْضَة لأنواع كثيرة من المتاعب عند شحنه ونقله بكمِّيَّات كبيرة خلال مسافات طويلة، ربَّما ينتج عنها تزاحم مُهْلِكٌ لضعيفها، وجُوعٌ وعطشٌ، وتفشِّي أمراض فيما بينها، وحالات أخرى مُضرَّة تستوجب النظر السريع والدراسة الجادَّة من أولياء