Skip to content

موسوعة صناعة الحلال ٥٤٩) [ما حكم اللحوم التي ترد في علب ونحوها من الخارج؟]

موسوعة صناعة الحلال

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ١٧٠

قد أوضحت حكمها وبيَّنته، ولم يمت رسول الله ﷺ حتَّى بيَّن البيان المُبين، وورد عنه ﷺ أنَّه قال: (تَرَكْتُكُمْ عَلَى المَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ) ... (سنن ابن ماجه، المقدِّمة، ٤٤)، (مسند أحمد ابن حنبل، ٤/ ١٢٦)، (سنن الدارمي، المقدِّمة، ٩٥).

وقال أبو ذر: «مَا مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وطَائِرٌ يُقَلِّبُ جَنَاحَيْهِ فِي الهَوَاءِ، إِلَّا ذَكَرَ لَنا مِنْهُ عِلْمًا ... »

وقال العبَّاس: «مَا مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى ترَكَ السَّبِيلَ نَهْجاً»، فهذه اللُّحوم المُستورَدة من الخارج، والمحفوظة في علب أو نحوها قد بيَّنت الشريعة الإسلاميَّة حكمها غاية البيان، فإنَّ اللُّحوم تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأوَّل: أن يتحقَّق أنَّها من ذبائح أهل الكتاب، فهذه حلالٌ بنصِّ الكتاب والسُّنَّة والإجماع، ولم يقل بتحريمها أحدٌ يُعتدُّ بخلافه، قال سبحانه: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]؛ قال ابن عبَّاس وغيره: طعامهم ذبائحهم، وهذا دون باقي الكفَّار فإنَّ ذبائحهم لا تَحِلُّ للمسلمين؛ لأنَّ أهل الكتاب يتديَّنون بتحريم الذَّبْح لغير الله، فلذلك أبيحت ذبائحهم دون غيرهم، وروى سعيد عن ابن مسعود ﵁ قال: «لَا تَأْكُلُوا مِنَ الذَّبَائِحِ إِلَّا مَا ذَبَحَ المُسْلِمُونَ وَأهْلُ الْكِتَابِ»، وفي حديث أنس: (أَنَّ يَهُودِيًّا دَعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ إِلَى خُبْزِ شَعِيرٍ، وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ). (مسند أحمد بن حنبل، ٣/ ٢١١)، والإهالة: الودك (١)، والسَنِخة: المتغيِّرة، وحديث اليهوديَّة التي أهدت للنبيِّ ﷺ الشاة المَصْليَّة، وثبت في الصحيح عن عبد الله بن مغفل قال: (لمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ دُلِّيَ جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ فَاحْتَضَنْتُهُ، فَقُلْتُ: لَا أُعْطِي أَحَدًا