موسوعة صناعة الحلال
الصيد وسهولة الحصول عليه
ثالثاً: أنَّ الصيد بالصعق الكهربائي يؤدِّي إلى قتل ما لا منفعة في قتله مع الأسماك الماد صيدُها؛ كالأجسام المضادَّة، والعوالق المائيَّة، والكائنات الدقيقة، وغير ذلك ممَّا لا يُقصَد بالصيد والانتفاع الآدمي؛ فإنَّ الكهرباء التي تسري في الماء لا تُفرِّق بين كائن وآخر، بل إنَّ في قتل هذه الكائنات ضرراً بالغاً على البيئة البحريَّة؛ وذلك لأنَّها تُشكِّل مصدر الغذاء الأساسي للأسماك والكائنات البحريَّة؛ لِمَا فيها من المحتوى الفسفوري الغني.
وقد نهى النَّبيُّ ﷺ عن قتل الحيوانات مِن غير مبرِّرٍ أو منفعةٍ معتبرة شرعاً؛ فكيف بما كان في قتله مَضَرَّة!
فعن عبد الله بن عمرٍو ﵄ أَنَّ رسول الله ﷺ قال: (مَا مِنْ إِنْسَانٍ قَتَلَ عُصْفُوراً فَمَا فَوْقَها بِغَيْرِ حَقِّهَا إِلَّا سَأَلَهُ اللهُ ﷿ عَنْها، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: يَذْبَحُهَا فَيَأْكُلُهَا، وَلَا يَقْطَعُ رَأْسَهَا وَيَرْمِي بِهَا) رواه الإمام أحمد والنسائي وصحَّحه الحاكم.
وعن الشَّرِيد بنِ سُوَيدٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (مَنْ قَتَلَ عُصْفُوراً عَبَثاً عَجَّ إِلَى الله ﷿ يَوْمَ القِيَامَةِ يَقُولُ: يَا رَبِّ؛ إِنَّ فُلَاناً قَتَلَنِي عَبَثاً وَلَمْ يَقْتُلْنِي لِمَنفَعَةٍ) رواه الإمام أحمد، والنسائي، وصحَّحه ابن حبان.
ونهى النَّبيُّ ﷺ عن اتِّخاذ ذوات الرُّوح غَرَضاً؛ فعن ابن عُمرَ ﵄ (أَنَّهُ مَرَّ بفِتْيَانٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ نَصَبُوا طَيْراً وَهُمْ يَرْمُونَهُ، وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِبِ الطَّيْرِ كُلَّ خَاطِئَةٍ مِنْ نَبْلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوُا ابْنَ عُمَرَ ﵄ تَفَرَّقُوا، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟! لَعَنَ اللهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا؛ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئاً فِيهِ الرُّوحُ غَرَضاً) رواه مسلم.