Skip to content

موسوعة صناعة الحلال ١٠٧٠) السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: أرجو من حضرتكم إعلامنا عن هذا الدواء أيسمح الشارع الشريف بشربه أم لا؟ وصف لنا من قبل الطبيب، وبعد قراءته وجدناه دما من الحيوانات لا نتجرأ على شربه. سألنا الأستاذ الم

موسوعة صناعة الحلال

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣/ ٢١٥

إليه مُسْتَخْلَصاً من الكَبِد يُقوِّي فاعليَّته في زيادة الكُرَيات الحمراء.

هذا العلاج هو مُحضَّرٌ من خلاصة دماء الثَّوْر والعِجْلَة والبَقَرات الفَتيَّة، بينما هي في أشدِّ أدوار نُموِّها ونشاطها. وهذا المُسْتَحْضَر يُعطِي للجهاز العُضْوي جميع العناصر الغُدَديَّة الضَّروريَّة لحياة منتظمة.

الجواب: حضرة الآنسة الكريمة، حفظها الله، وأكثر من أمثالها المتحرِّيات لدِينهنَّ: وعليكِ السَّلام ورحمة الله وبركاته.

تردَّدتُ كثيراً في الجواب؛ لقوَّة الشُبْهة في الموضوع، ثمَّ خَطَرَ لي أن أغتنم فرصة أسبوع الفقه الإسلاميِّ، فأُباحِثَ فيه مَنْ يحضر هذا المؤتمر من فقهاء الشريعة في الإقليم الجنوبي مصر. وقد فعلتُ، فذاكرتُ عدداً من كِبَارِهم؛ كالأستاذ محمَّد أبو زهرة والأستاذ الخفيف، وعدداً أيضاً من عُلمائنا؛ كالأساتذة: الدواليبي، والمنتصر الكتّاني، والمبارك، في اجتماع مشترك. وبعد البحث والتمحيص اتَّفَقَت كلمتنا جميعاً على عدم وجود مانع شرعيٍّ من تناول هذا العلاج وأمثاله؛ لأنَّ الدَّم المُحرَّم بنصِّ القرآن إنَّما هو الدَّم المَسْفوح، وهذا لا يقال له دمٌ مَسْفوح، وإنَّما هو من عناصر غُدَديَّة مُستخْرَجة من الدَّم بطُرُقٍ كيماويَّة تؤدِّي إلى تغيُّر صِفَتها الدَّمويَّة، ينطبق عليه مبدأ الاستحالة؛ أي: تحوُّل الشيء من طبيعته إلى طبيعة أخرى؛ كتحوُّل الخَمْر إلى خَلٍّ «التَّخَلُّل»، وكتحوُّل مادَّة نَجِسَة إلى مِلْح، ونحو ذلك.

فهذا العلاج لم يَبْقَ دَماً، بل تغيَّر وَصْفُه الطبيعي؛ فلا مانع من شُرْبِه شَرْعاً. هذا ما يظهر لنا، والله سبحانه أعلم. والسَّلام عليكِ ورحمة الله.

[فتاوى الشيخ مصطفى الزرقا (ص ٢٣٣ - ٢٣٤)]