موسوعة صناعة الحلال
الدَّواء.
وأمَّا الثاني: فالذي يُنْقَل منه الدَّم هو الذي لا يترتَّب على نَقْلِه منه ضررٌ فاحش؛ لعموم قوله ﷺ: (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ).
وأمَّا الثالث: فهو أنَّ الذي يُعتَمَد على قوله في استدعاء نَقْل الدَّم هو الطبيب المسلم، وإذا تعذَّر فلا يظهر لنا مانعٌ من الاعتماد على قول غير المسلم يهوديًّا كان أو نصرانيًّا، إذا كان خبيراً بالطبِّ، ثقة عند الإنسان، والأصل في ذلك ما ثبت في الصحيح: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا هَاجَرَ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا مُشْرِكاً هَادِياً خِرِّيتاً -ماهراً-).
قال ابن القَيِّم في كتابه (بدائع الفوائد) ما نصُّه: «في استئجار النبيِّ ﷺ عبد الله بن أُرَيقِط الديلي هادياً في وقت الهجرة وهو كافر، دليلٌ على جواز الرجوع إلى الكافر في الطبِّ والكُحْل والأدْوية والكتابة والحساب والعيوب ونحوها، ما لم يكن ولاية تتضمَّن عدالة. ولا يلزم من مجرَّد كونه كافراً ألَّا يوثق به في شيء أصلاً، فإنَّه لا شيء أخطر من الدلالة في الطريق، ولا سيما في مثل طريق الهجرة».
وقال ابن مفلح في كتابه (الآداب الشرعيَّة) نقلاً عن شيخ الإسلام ابن تيميَّة ما نصُّه: «إذا كان اليهودي والنصراني خبيراً بالطبِّ، ثقة عند الإنسان، جاز له أن يَسْتَطِبَّه، كما يجوز له أن يودعه مالَهُ وأن يعامِلَه، كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: ٧٥]، وفي الصحيح: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا هَاجَرَ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا مُشْرِكاً هَادِياً خِرِّيتاً -ماهراً-، وَائْتَمَنَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ. وَكَانَتْ خُزَاعَةُ عَيْبَةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ؛ مُسْلِمُهُمْ وَكَافِرُهُمْ) العَيْبةُ: موضع السِّرِّ.
وقد رُوِيَ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُسْتَطَبَّ الحَارِثُ بْنُ كِلْدَةَ، وَكَانَ