Skip to content

تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة تنبيه على أدب الجدل

تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة

ابن الدهان

Printed page ٥/ ١٥٤

يؤبه لَهُ لَو أقسم على اللَّهِ لَأَبَره.

وَيقدم خشيَة اللَّهِ أَمَام مرامه ويجعلها زِمَام كَلَامه ﴿إِنَّمَا يخْشَى اللَّهِ من عباده الْعلمَاء﴾ .

وَإِذا شرع فِي كَلَام قد تعين عَلَيْهِ راقب إصغاء الْجَمَاعَة إِلَيْهِ حفظا للحكمة من الضّيَاع، وصونا لَهَا عَن الشياع، فَإِن من القَوْل عيالا وطابق بَين قلبه وَلسَانه وأسراره وإعلانه، عَالما أَن لِسَان الْعَاقِل وَرَاء قلبه، وَإِن مَنْطِقه عنوان لبه، ثمَّ حمد اللَّهِ واستزاده من فَضله ﴿وَقل رب زِدْنِي علما﴾ ، ثمَّ مهد أصلا يُمكنهُ تمشيته والذب عَنهُ وسافر بفكره فِي جَمِيع مَا يلْزمه بذلك الأَصْل فالفطن من تعرف المصادر من الْمَوَارِد، ويجتنب الْإِعْجَاب بِنَفسِهِ فَهُوَ أحد الثَّلَاث المهلكات، وَلَا يناظر من قصد أَن يَأْخُذ عَلَيْهِ شرف الْمجْلس، فالعدل تَسَاوِي الْخَصْمَيْنِ فِي الحضرة وتعادلهما عِنْد حكام الْكَلَام.

وَقد نبه الشَّرْع على ذَلِك فَأمر الْقُضَاة أَن يسووا بَين الْخُصُوم لحظا ولفظا ومجلسا ويجتنب مناظرة من للْجَمَاعَة ميل إِلَى ربحه وَفَوْز قدحه لعرض دنيء أَو غَرَض دُنْيَوِيّ.