Skip to content

النبذة الكافية في أحكام أصول الدين الكلام في الإجماع وما هو

النبذة الكافية في أحكام أصول الدين

ابن حزم

Printed page ١٩

تَعَالَى بذلك بَاطِلا وَهَذَا كفر مِمَّن اجازه اذا علمه وعاند فِيهِ فَبَطل هَذَا الْوَجْه بِيَقِين لَا شكّ فِيهِ وَلم يبْقى إِلَّا الْوَجْه الآخر وَهُوَ أَنه اجماع عصر دون سَائِر الْأَعْصَار فَنَظَرْنَا فِي ذَلِك لنعلم أَي الْأَعْصَار هُوَ الَّذِي اجماع أَهله هُوَ الَّذِي أذن الله تَعَالَى فِي ابتاعه وان لَا يخرج عَنهُ فَوَجَدنَا القَوْل فِي ذَلِك لَا يَخْلُو من أحد ثَلَاثَة أوجه لَا رَابِع لَهَا

أما أَن يكون ذَلِك الْعَصْر هُوَ عصر من الْأَعْصَار الَّتِي بعد عصر الصَّحَابَة ﵃ أَو يكون عصر الصَّحَابَة فَقَط أَو يكون عصر الصَّحَابَة وَأي عصر بعدهمْ أجمع أَهله أَيْضا على شَيْء فَهُوَ اجماع

فَنَظَرْنَا فِي القَوْل الأول فوجدناه فَاسِدا لوَجْهَيْنِ برهانيين كافيين أَحدهمَا أَنه مُحَمَّد على أَنه بَاطِل لم يقل بِهِ أحد قطّ وَالثَّانِي أَنه دَعْوَى بِلَا دَلِيل وَمَا كَانَ هَكَذَا فَهُوَ سَاقِط بِيَقِين لبرهانين أَحدهمَا قَوْله تَعَالَى ﴿قل هاتوا برهانكم إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ فصح ان كل من لَا برهَان لَهُ فَلَيْسَ بصادق فِي دَعْوَاهُ وَالثَّانِي أَنه لَا يعجز مخالفه عَن أَن يدعى كدعواه فَيَقُول أَحدهمَا هُوَ الْعَصْر الثَّانِي وَيَقُول الآخر بل الثَّالِث وَيَقُول الثَّالِث بل الرَّابِع وَهَذَا تَخْلِيط الاخفاء بِهِ فَيسْقط هَذَا القَوْل وَالْحَمْد لله

فَنَظَرْنَا فِي هَذَا القَوْل الثَّانِي وَهُوَ قَول من قَالَ ان أهل الْعَصْر الَّذِي اجماعهم هُوَ الاجماع الَّذِي أَمر الله تَعَالَى باتباعه