Skip to content

المعتمد في أصول الفقه الجزء ١ الكلام في الأوامر

المعتمد في أصول الفقه

أبو الحسين البصري المعتزلي

Printed page ١/ ٨٨

ثَوَاب الْأَعْظَم لَا على أَنه ثَوَاب الْوَاجِب ثمَّ يُقَال لَهُم أبزيادة الثَّوَاب صَار وَاجِبا أم لَا فان قَالُوا نعم قيل فَيجب أَن يكون هَذَا الْوَاجِب قبل ايجاده وَإِن قَالُوا لَا قيل لَهُم فَمَا بِهِ صَارَت وَاجِبَة قد اشتركت فِيهِ فَلم صَار الثَّوَاب الأزيد هُوَ ثَوَاب الْوَاجِب دون غَيره ثمَّ يُقَال لَهُم إِنَّكُم بقولكم أزيدها ثَوابًا هُوَ الَّذِي يسْتَحق عَلَيْهِ ثَوَاب الْوَاجِب دون غَيره تَسْلِيم مِنْكُم أَن ذَلِك هُوَ الْوَاجِب دون غَيره لِأَن مَا لم يُوجد إِنَّمَا يُوصف بِالْوُجُوب وَحده لِأَنَّهُ إِذا وجد اخْتصَّ بِوَجْه الْوُجُوب دون غَيره وَهَذَا قد قلتموه فِي هَذِه الْكَفَّارَة وَنحن نجيب عَن الشُّبْهَة فَنَقُول للمستدلين قَوْلكُم على أَنَّهَا تسْتَحقّ ثوب الْوَاجِب تَسْلِيم مِنْكُم أَن فِيهَا وَاحِد وَاجِب يسْتَحق عَلَيْهِ الثَّوَاب وأنكم تطلبون أَيهَا هُوَ وَنحن قد بَينا أَن كل وَاحِد مِنْهَا وَاجِب إِذا وجدت مَعًا على التَّفْسِير الَّذِي ذَكرْنَاهُ فَكل وَاحِد مِنْهَا يسْتَحق عَلَيْهِ ثَوَاب الْوَاجِب على معنى أَنه يسْتَحق عَلَيْهِ ثَوَاب مَا هُوَ على صفة لَو فعل وَحده لأسقط الْفَرْض ونقول إِن كل وَاحِد مِنْهَا لَا يسْتَحق عَلَيْهِ ثَوَاب الْوَاجِب إِذا أُرِيد بِالْوَاجِبِ لُزُومه بِعَيْنِه لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَا يلْزم بِعَيْنِه

وَاسْتَدَلُّوا على جَوَاز وُرُود التَّعَبُّد بِوَاحِد من الْأَشْيَاء لَا بِعَيْنِه وَيجْعَل ذَلِك موكولا إِلَى اختيارنا بِأَنَّهُ لَا يمْتَنع أَن يَقُول الله سُبْحَانَهُ أوجبت عَلَيْكُم وَاحِدَة من الْكَفَّارَات لَا بِعَينهَا فافعلوا أَيهَا شِئْتُم وَلَو قَالَ ذَلِك لَوَجَبَتْ وَاحِدَة مِنْهَا لَا بِعَينهَا وَالْجَوَاب أَنه إِن عني بقوله أوجبت عَلَيْكُم وَاحِدَة مِنْهَا لَا بِعَينهَا أَنه لَا يلْزمنَا ضم وَاحِدَة إِلَى وَاحِدَة وَأَنه يلْزمنَا أَيهَا شِئْنَا لِأَن كل وَاحِدَة تقوم مقَام الْأُخْرَى فَصَحِيح وَهُوَ مَذْهَبنَا وَإِن عني أَن الْوَاجِب والمصلحة وَاحِد لم يُعينهُ لنا وَهُوَ فِي نَفسه مُتَعَيّن عِنْد الله فَذَلِك لَا يجوز أَن يَقُوله وَهُوَ مَوضِع الْخلاف

وَاسْتَدَلُّوا على أَن التَّعَبُّد بذلك قد ورد بأَشْيَاء

مِنْهَا أَن الحانث لَا يلْزمه عتق كل رِقَاب الدُّنْيَا وَإِنَّمَا يلْزمه عتق وَاحِدَة