Skip to content

المعتمد في أصول الفقه الجزء ٢ الكلام في الناسخ والمنسوخ

المعتمد في أصول الفقه

أبو الحسين البصري المعتزلي

Printed page ٢/ ٤٢٢

لِأَن السَّبِيل هَهُنَا مُجمل غير مفصل فَمَا ورد بتفصيله يكون نَاسِخا لإمساك فِي الْبيُوت وَهُوَ قَول النَّبِي ﷺ وخذوا عني قد جعل الله لَهُنَّ سَبِيلا قيل يَنْبَغِي أَن يَقع الِانْفِصَال بِمَا هُوَ مَذْكُور فِي الْحَد وَهَذَا الَّذِي ذكرتموه من تَفْصِيل الشَّرْط لَيْسَ بمذكور فِي حد الدَّلِيل النَّاسِخ على أَن مَا ذكرتموه من الْحَد يَقْتَضِي أَن الْأمة لَو اخْتلفت فسوغت للعامي الْأَخْذ بِكُل وَاحِد من الْقَوْلَيْنِ وَلم يشرط مَا ذكرتموه فِي الْحَال فَلَمَّا اجمعت على أحد الْقَوْلَيْنِ حرمت الْأَخْذ بِالْآخرِ أَن يكون نَاسِخا على أَنه لَيْسَ مَعكُمْ أَن الْأمة لما اخْتلفت فِي الْمَسْأَلَة على قَوْلَيْنِ سوغت الْأَخْذ بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا على هَذَا الشَّرْط وَكَيف يمكنكم ادِّعَاء ذَلِك والمخالف يَقُول إِن الْأمة مَا منعت من الْأَخْذ بِكُل وَاحِد من الْقَوْلَيْنِ وَإِن اتّفقت على أَحدهمَا وَكَيف يمكنكم على أصولكم أَن تَقولُوا إِن الْأمة قد قَالَت ذَلِك حِين اخْتلفت وَأَنْتُم تجوزون أَن يَأْمر الله بتكرار الْعِبَادَة وَهُوَ يُرِيد نسخهَا فَلَا يبين ذَلِك فِي الْحَال لَا مُجملا وَلَا مفصلا ويبينه عِنْد وَقت النّسخ فَمَا تنكرون ان تكون الْأمة لم تبين تَحْرِيم الْأَخْذ بالْقَوْل الَّذِي أَجمعت على خِلَافه إِلَّا حِين أَجمعت على خِلَافه فَلم تكن إباحتها الْأَخْذ بِكُل وَاحِد من الْقَوْلَيْنِ مَشْرُوطَة

فان قَالُوا نَحن وَإِن جَوَّزنَا ذَلِك فانا نجوز أَن تكون شَرْطِيَّة عِنْد اختلافها قيل إِذا جوزتم كلا الْأَمريْنِ فجوزوا كَون اتِّفَاقهمَا نَاسِخا لجَوَاز الْأَخْذ بالْقَوْل الآخر لأنكم لَا تأمنون أَن يَكُونُوا مَا شرطُوا إِبَاحَة الْأَخْذ بِكُل وَاحِد من الْقَوْلَيْنِ عِنْد اخْتلَافهمْ بِالشّرطِ الَّذِي ذكرتموه وَقد حددنا نَحن الطَّرِيق النَّاسِخ بِأَنَّهُ قَول صادر عَن الله أَو قَول أَو فعل أَو ترك منقولين عَن رَسُوله يُفِيد إِزَالَة مثل الحكم الثَّابِت بِنَصّ من الله أَو بِنَصّ أَو فعل منقولين عَن رَسُوله مَعَ تراخيه عَنهُ على وَجه لولاه لَكَانَ ثَابتا

وَلقَائِل أَن يَقُول قَوْلكُم يُفِيد إِزَالَة مثل الحكم يَقْتَضِي أَن مثل الحكم