Skip to content

المعتمد في أصول الفقه الجزء ٢ الكلام في المفتي والمستفتي

المعتمد في أصول الفقه

أبو الحسين البصري المعتزلي

Printed page ٢/ ٣٦٦

- ﷺ َ - بَاب فِي الْمُجْتَهد هَل لَهُ أَن يُقَلّد غَيره من الْمُجْتَهدين كالصحابي وَغَيره ﷺ َ -

قَالَ أَبُو عَليّ لَهُ أَن يَأْخُذ بقول الْوَاحِد من الصَّحَابَة وَإِن كَانَ فِي الصَّحَابَة من يُخَالِفهُ فان حصل لقَوْل بَعضهم مزية أَخذ بِهِ وَإِن تساووا كَانَ الْمُجْتَهد مُخَيّرا وَحكى قَاضِي الْقُضَاة أَن الأولى أَن يجْتَهد الْمُجْتَهد وَيعْمل على اجْتِهَاده فان خَالف الصَّحَابِيّ جَازَ وَحكي عَن مُحَمَّد بن الْحسن أَنه جعل الْأُصُول أَرْبَعَة ذكر مِنْهَا إِجْمَاع الصَّحَابَة واختلافها فَجعل الِاخْتِلَاف من الْأُصُول تَقْتَضِي جَوَاز الْأَخْذ بالْقَوْل الْمُخْتَلف فِيهِ وَذكر الشَّافِعِي فِي رسَالَته الْقَدِيمَة جَوَاز تَقْلِيد الصَّحَابَة وَرجح قَول الْأَئِمَّة مِنْهُم وَمنع أَكثر الْفُقَهَاء الْمُجْتَهدين من ذَلِك وَاخْتلفُوا فِي جَوَاز تَقْلِيد الْعَالم من هُوَ أعلم مِنْهُ من الصَّحَابَة وَغَيرهم فجوز ذَلِك مُحَمَّد بن الْحسن وَعَن أبي حنيفَة رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا جَوَازه وَالْأُخْرَى الْمَنْع مِنْهُ وَأَجَازَ ابْن سُرَيج تَقْلِيد الْعَالم من هُوَ أعلم مِنْهُ إِذا تعذر عَلَيْهِ وَجه الِاجْتِهَاد وَأكْثر الْفُقَهَاء يمْنَعُونَ من تَقْلِيد الْعَالم من هُوَ أعلم مِنْهُ

وَقد احْتج للْمَنْع من ذَلِك بأَشْيَاء

مِنْهَا أَنه لَو جَازَ لغير الصَّحَابَة من الْمُجْتَهدين تَقْلِيد الصَّحَابَة جَازَ لبَعْضهِم تَقْلِيد بعض وَلَو جَازَ ذَلِك لم يكن لمناظرتهم فِي الْمسَائِل فَائِدَة وَالْجَوَاب إِن من النَّاس من يجوز لغير الصَّحَابَة من الْمُجْتَهدين أَن يُقَلّد بَعضهم بَعْضًا وَيَقُول الْفَائِدَة فِي اجتهادهم فِي الْمَسْأَلَة أَن الِاجْتِهَاد وَالْعَمَل بِحَسبِهِ أولى من التَّقْلِيد وَلَا يمْتَنع أَيْضا أَن يجوز لغَيرهم تقليدهم وَيجب عَلَيْهِم الفحص وَالنَّظَر مَعَ ذَلِك

وَمِنْهَا أَن الصَّحَابَة كَانَت تتْرك آراءها لخَبر تسمعه عَن النَّبِي ﷺ فبأن يجب على غَيرهم الْعَمَل بالْخبر وبترك رَأْي الصَّحَابِيّ أولى وَلقَائِل أَن يَقُول إِن الصَّحَابَة كَانَت تتْرك آراءها للْخَبَر إِذا كَانَ صَرِيحه بِخِلَاف رأيها وَإِذا تغير اجتهادها بسماعها وَالنَّظَر فِيهِ وَهَكَذَا يلْزم غَيرهَا لِأَنَّهُ لَا يجوز مَعَ أَن رَأْي