Skip to content

المعتمد في أصول الفقه الجزء ٢ الكلام في الحظر والإباحة

المعتمد في أصول الفقه

أبو الحسين البصري المعتزلي

Printed page ٢/ ٣٥٢

- ﷺ َ - بَاب فِي كَيْفيَّة الِاسْتِدْلَال بِالْخِطَابِ الْمُشْتَرك ﷺ َ -

اعْلَم أَن الْخطاب إِذا كَانَ مُشْتَركا بَين حقيقتين فان من يمْنَع من إرادتهما يمْنَع من تجرد هَذَا الْخطاب عَن دلَالَة تدل على المُرَاد وَيَقُول إِن دلّت الدّلَالَة على أَنه قد أُرِيد بِهِ وَجب القَوْل بِأَنَّهُ قد تكلم بِهِ مرَّتَيْنِ أَو يَقُول إِن الشَّرْع قد وضع الِاسْم لمجموعهما وَمن لَا يمْنَع من ذَلِك يُجِيز أَن يتجرد عَن قرينَة وَيَقُول إِذا تجرد عَن قرينَة وَجب أَن يحمل الْخطاب على الْمَعْنيين على الْبَدَل إِن كَانَ اللَّفْظ وَاحِدًا نَحْو أَن يَقُول الْقَائِل للْمَرْأَة اعْتدي بقرء وَإِن كَانَ اللَّفْظ لفظ جمع وَجب أَن يحمل عَلَيْهِمَا على الْجمع إِن لم يتنافيا وعَلى الْبَدَل إِن تنافيا وَذكر قَاضِي الْقُضَاة أَنه لَو تجرد قَول الله ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾ لأوجبنا على الْمُعْتَدَّة أَن تَعْتَد بِثَلَاثَة قُرُوء بَعْضهَا طهر وَبَعضهَا حيض لِأَن اللَّفْظ يفيدهما فَلَيْسَ بِأَن يحمل على أَحدهمَا أولى من الآخر

وَلقَائِل أَن يَقُول هلا أوجب عَلَيْهَا الاعتداء بِثَلَاثَة يَقع عَلَيْهَا اسْم أَقراء سَوَاء كَانَ بَعْضهَا طهرا وَبَعضهَا حيضا أَو كلهَا طهرا أَو كلهَا حيضا لِأَن ذَلِك يجْرِي مجْرى قَوْلنَا رجال يُفِيد جمعا من الرِّجَال أَي جمع كَانَ فَأَما إِذا اقْترن بِهَذَا الْخطاب قرينَة دلّت على أَن أحد الْمَعْنيين غير مُرَاد تعين بِأَن الآخر مُرَاد وَإِن دلّت على أَن أَحدهمَا مُرَاد قضي بِهِ

وَذكر فِي الْعمد أَن يخرج الآخر من أَن يكون مرَادا وَهُوَ الصَّحِيح لِأَن الِاسْم الْمُشْتَرك الأَصْل فِيهِ أَن يحمل على أحد معنييه لِأَنَّهُ لَا يفِيدهُ على الْجمع وَإِنَّمَا يحمل عَلَيْهِمَا إِذا لم تقترن قرينَة تخص أَحدهمَا وَبِهَذَا فَارق لفظ الْعُمُوم