Skip to content

المعتمد في أصول الفقه الجزء ٢ الكلام في الحظر والإباحة

المعتمد في أصول الفقه

أبو الحسين البصري المعتزلي

Printed page ٢/ ٣٤٨

يدل الظَّاهِر على ان الْخَال يَرث وَتجمع الْأمة على أَن الْخَالَة بمثابته فِي إِثْبَات الْإِرْث ونفيه فنحكم بذلك وَإِن لم نَعْرِف وَجه التَّعَلُّق بَينهمَا وَأما الثَّانِي فضربان أَحدهمَا ان يكون ذَلِك الْمَعْنى وصلَة إِلَى فَائِدَة الْآيَة كالأمر بِالطَّهَارَةِ يَقْتَضِي وجوب اسْتِيفَاء المَاء وَالْآخر أَن لَا يكون وصلَة إِلَيْهِ وَهُوَ ضَرْبَان أَحدهمَا أَن يكون الحكم إِبَاحَة فَيعلم إِبَاحَة مَا لَا يتم الْفِعْل الْمُبَاح إِلَّا مَعَه وَالْآخر أَن يكون الحكم وجوبا فَيعلم وجوب مَا لَا يتم الْوَاجِب إِلَّا مَعَه فَالْأول قَول الله تَعَالَى ﴿فَالْآن باشروهن وابتغوا مَا كتب الله لكم وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود من الْفجْر﴾ فأباح الله الْأكل وَالْجِمَاع إِلَى الْفجْر وَلَيْسَ يُمكن إِبَاحَة الوطيء إِلَى الْفجْر إِلَّا وَالْغسْل وَاقع بعد الْفجْر فَدلَّ على إِبَاحَة تَأَخره عَن الْفجْر وَأما إِذا كَانَ الحكم إِيجَابا فمثاله ايجاب ستر جَمِيع الْفَخْذ لَا يُمكن إِلَّا بستر جُزْء من الرّكْبَة فَدلَّ على وجوب ستر جُزْء من الرّكْبَة ﷺ َ - بَاب فِي كَيْفيَّة حمل خطاب الْحَكِيم على غير ظَاهره إِذا اقترنت بِهِ الْقَرَائِن ﷺ َ -

اعْلَم ان خطاب الله وخطاب رَسُوله لَا بُد من أَن يُفِيد أَشْيَاء وَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون مُحْتملا لأكْثر من حَقِيقَة وَاحِدَة فَيكون مُشْتَركا بَينهمَا وَإِمَّا أَن لَا يحْتَمل أَكثر من حَقِيقَة وَاحِدَة وَهَذَا الْقسم إِمَّا أَن يكون عَاما أَو خَاصّا فان كَانَ خَاصّا فاما أَن يتجرد عَن قرينَة أَو لَا يتجرد عَن قرينَة فان تجرد عَن قرينَة حمل الْخطاب على ظَاهره وَإِن لم يتجرد عَنْهَا فإمَّا أَن تدل الْقَرِينَة على أَن المُرَاد لَيْسَ هُوَ ظَاهره أَو تدل على ان المُرَاد هُوَ ظَاهره أَو تدل على ان المُرَاد ظَاهر الْخطاب وَغير ظَاهره فَإِن دلّت على أَن المُرَاد لَيْسَ هُوَ ظَاهره خرج ظَاهره من أَن يكون مرَادا وَلَا يَخْلُو ذَلِك الْخطاب إِمَّا أَن يكون متجوزا