Skip to content

المعتمد في أصول الفقه الجزء ٢ الكلام في الحظر والإباحة

المعتمد في أصول الفقه

أبو الحسين البصري المعتزلي

Printed page ٢/ ٣٤٤

تَقْتَضِي أَنا مَا تعبدنا بِهِ إِلَّا وَذَلِكَ مصلحتنا

وَأما الْأَدِلَّة الَّتِي هِيَ الْخطاب فَهُوَ خطاب الله وخطاب رَسُوله ﷺ وخطاب الْأمة وَقد يسْتَدلّ على الحكم بِالْخِطَابِ وبالإمساك عَن الْخطاب وَعَن غَيره من الْأَدِلَّة وَالشّرط فِي الإستدلال بخطاب الله أَن نعلم مَا يفِيدهُ الْخطاب بِمُجَرَّدِهِ وَمَا يفِيدهُ مَعَ قرينَة وَأَن الله تَعَالَى لَا يجرد خطابا يُفِيد فِي الْمُوَاضَعَة شَيْئا مَا إِلَّا وَقد علم أَن فَائِدَته على مَا أَفَادَهُ الْخطاب إِمَّا بِمُجَرَّدِهِ وَإِمَّا مَعَ قرينَة وَالشّرط فِي الِاسْتِدْلَال بإمساكه عَن أَن يدلنا على الحكم أَن نعلم أَنه لَو كَانَ الحكم حَاصِلا لدلنا على حُصُوله وَالشّرط فِي الِاسْتِدْلَال بخطاب النَّبِي ﷺ هُوَ أَن نعلم فَائِدَة الْخطاب ونعلم أَن الله سُبْحَانَهُ لَا يبْعَث من يخبر بِالْكَذِبِ وَلَا يُنْهِي عَن حسن وَلَا يَأْمر بقبيح وَالشّرط فِي الِاسْتِدْلَال بِتَرْكِهِ أَن يُؤَدِّي إِلَيْنَا الْعِبَادَة هُوَ علمنَا أَنه مَعَ حكمته لَا يجوز أَن يبْعَث من يعلم أَنه يخفي عَنَّا مصالحنا وَالشّرط فِي الِاسْتِدْلَال بِالْإِجْمَاع هُوَ أَن نعلم أَن الله ﷿ أَو رَسُوله قد شهد أَنهم لَا يجمعُونَ على خطأ ﷺ َ - بَاب فِي كَيْفيَّة الِاسْتِدْلَال بِالْخِطَابِ الْمُجَرّد على حقائقه اللُّغَوِيَّة والعرفية والشرعية ﷺ َ -

اعْلَم أَن الْخطاب إِذا كَانَ يسْتَعْمل فِي شَيْء على سَبِيل الْحَقِيقَة وَيسْتَعْمل فِي شَيْء آخر على سَبِيل الْمجَاز وتجرد عَن قرينَة فَالْوَاجِب حمله على حَقِيقَته دون الْمجَاز لِأَن الْغَرَض بِهِ الإفهام والمخاطب إِنَّمَا يفهم من الْخطاب حَقِيقَته وَيحْتَاج إِلَى قرينَة لفهم مجازه فَلَو كلفه الله تَعَالَى أَن يفهم مِنْهُ الْمجَاز من غير قرينَة لم يكن قد جعل لَهُ السَّبِيل إِلَى مَا كلفه

وَحَقِيقَة الْخطاب ضَرْبَان أَحدهمَا حَقِيقَة أَصْلِيَّة وَهِي اللُّغَوِيَّة وَالْأُخْرَى طارئة وَهِي ضَرْبَان إِحْدَاهمَا طارئة بمواضعة عرفية وَالْأُخْرَى بمواضعة