Skip to content

المعتمد في أصول الفقه الجزء ٢ الكلام في الحظر والإباحة

المعتمد في أصول الفقه

أبو الحسين البصري المعتزلي

Printed page ٢/ ٣٣٨

مِنْهُ وَهُوَ الْقيام بمصالحها وإيصال النَّفْع إِلَيْهَا واما الطّواف بِالْبَيْتِ فَيحْتَمل أَن يكون إِنَّمَا فعله ليتشاغل كَمَا يتشاغل الْإِنْسَان بِالْمَشْيِ ويستروح إِلَيْهِ إِذا كَانَ مفكرا وعَلى أَنه لَيْسَ يجب أَن يكون فعله لذَلِك كثيرا حَتَّى يمْتَنع عَلَيْهِ واما تَعْظِيمه للبيت فَيحْتَمل أَن يكون عظمه لِأَن إِبْرَاهِيم ﵇ عظمه وَالْعقل يَقْتَضِي حسن تَعْظِيم أَمَاكِن الْأَنْبِيَاء وتمييزها وتعظيم مَا عظموه مَا لم يثبت نسخه

وَأما الدّلَالَة على انه مَا كَانَ متعبدا من قبله بعد الْبعْثَة هِيَ أَن الْقَائِل كَانَ متعبدا بذلك لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يُرِيد أَن الله تَعَالَى أوحى إِلَيْهِ بِلُزُوم الْعِبَادَات الَّتِي تعبد بهَا من قبله وَأوحى إِلَيْهَا بصفاتها فَلَا يرجع فِي كلا الْأَمريْنِ إِلَى النَّقْل عَمَّن تقدم أَو يَقُول إِنَّه يرجع فِي وجوب شرع من تقدم وَفِي صِفَاته إِلَى النَّقْل كَمَا نفعله نَحن فِي شَرعه أَو يَقُول إِنَّه أوحى إِلَيْهِ بِوُجُوب الْعِبَادَات الَّتِي هِيَ شرع من تقدم وَأمر بِالرُّجُوعِ إِلَى النَّقْل عَمَّن تقدم فِي معرفَة صفاتها فَهُوَ يرجع فِي وُجُوبهَا إِلَى الْوَحْي فِي صفاتها إِلَى النَّقْل أَو يَقُول إِنَّه يرجع فِي وُجُوبهَا إِلَى النَّقْل الْمُتَوَاتر وَفِي معرفَة صفاتها إِلَى الْوَحْي الْمنزل عَلَيْهِ فان أَرَادَ الأول فَلَا يَخْلُو أَن يَقُول إِن جَمِيع مَا أُوحِي إِلَيْهِ هُوَ شرع نَبِي تقدم إِمَّا مُوسَى وَإِمَّا غَيره أَو يَقُول إِن بعض مَا أوحى إِلَيْهِ هُوَ شرع نَبِي تقدم وَالْأول بَاطِل لِأَن كثيرا من شَرعه لَا يُوَافق شرع مُوسَى والمسيح وَغَيرهمَا وَإِن اراد الثَّانِي لم نأباه وَلَا يجوز أَن يُقَال لأجل مَا وَقع الِاتِّفَاق فِيهِ إِنَّه متعبد فِيهِ بشرع من تقدمه لِأَنَّهُ إِنَّمَا علمه بِالْوَحْي فاضافة ذَلِك إِلَى الْوَحْي الْمنزل عَلَيْهِ أولى وَأما الْوُجُوه الثَّلَاثَة فباطلة من وُجُوه

مِنْهَا أَنه ﷺ كَانَ ينْتَظر الْوَحْي عِنْد الْحَوَادِث كالظهار وَاللّعان والإفك وَغير ذَلِك وَلَا يسْأَل عَن التَّوْرَاة فَلَو كَانَ متعبدا بِالرُّجُوعِ إِلَيْهَا أَو إِلَى غَيرهَا فِي معرفَة الْعِبَادَات وَفِي معرفَة صفاتها لرجع إِلَيْهَا فان قيل إِنَّمَا لم يرجع إِلَيْهَا فِي معرفَة هَذِه الْأَحْكَام وَغَيرهَا لِأَنَّهَا مُسْتَثْنَاة مِمَّا تعبد فِيهِ بِالرُّجُوعِ إِلَيْهَا فَكَأَنَّهُ تعبد بِالرُّجُوعِ إِلَى التَّوْرَاة إِلَّا فِي هَذِه الْأَحْكَام قيل إِنَّه لم يرجع