المعتمد في أصول الفقه
الْبياعَات لِأَن وُقُوع التَّمْلِيك بِالْبيعِ مَعْلُوم بِالْعقلِ وَالْآخر شُرُوط فِي أَحْكَام شَرْعِيَّة كستر الْعَوْرَة فِي الصَّلَاة وَالطَّهَارَة وَغير ذَلِك
وَقد فرق بَين الْعلَّة وَالسَّبَب بأَشْيَاء مِنْهَا أَن الْعلَّة لَا يجب تكررها وَالسَّبَب قد يجب تكرره وَلِهَذَا كَانَ الْإِقْرَار سَببا للحد لِأَنَّهُ يتَكَرَّر وَمِنْهَا أَن الْعلَّة تخْتَص الْمُعَلل وَالسَّبَب لَا يختصه كزوال الشَّمْس الَّذِي هُوَ سَبَب الصَّلَاة وَمِنْهَا أَن السَّبَب يشْتَرك فِي جمَاعَة وَلَا يشتركون فِي حكمه كزوال الشَّمْس يشْتَرك فِيهِ الْحَائِض والطاهر وَلَا يشتركون فِي وجوب الصَّلَاة وَلَيْسَ يشتركون فِي الْعلَّة إِلَّا ويشتركون فِي حكمهَا ﷺ َ - بَاب فِي أَنه لَا يجوز أَن يُقَال للرسول أَو الْعَالم احكم فانك لَا تحكم إِلَّا بِالصَّوَابِ ﷺ َ -
اعْلَم أَن النَّاس اخْتلفُوا فِي جَوَاز ان يُفَوض الله تَعَالَى إِلَى الْمُكَلف أَن يحرم وَيُوجب ويبيح بِاخْتِيَارِهِ فَمنع أَكثر النَّاس من ذَلِك على كل حَال وَأَجَازَهُ آخَرُونَ فالشيخ أَبُو عَليّ أجَاز ذَلِك للنَّبِي ﷺ خَاصَّة وَذكر ذَلِك فِي قَول الله تَعَالَى ﴿كل الطَّعَام كَانَ حلا لبني إِسْرَائِيل إِلَّا مَا حرم إِسْرَائِيل على نَفسه﴾ ثمَّ رَجَعَ عَن هَذَا القَوْل وَأَجَازَ مويس بن عمرَان أَن يُقَال ذَلِك للنَّبِي ﷺ وَلغيره من الْعلمَاء وَذكر الشَّافِعِي فِي كتاب الرسَالَة مَا يدل على أَن الله تَعَالَى لما علم أَن الصَّوَاب يتَّفق من نبيه جعل ذَلِك لَهُ وَلم يقطع عَلَيْهِ بل جوزه وَجوز خِلَافه وَاحْتج قَاضِي الْقُضَاة للْمَنْع من ذَلِك بَان الشَّرَائِع إِنَّمَا يتعبد الله بهَا لكَونهَا مصَالح وَالْإِنْسَان قد يخْتَار الصّلاح وَقد يخْتَار الْفساد فَلَو اباح الله تَعَالَى للْإنْسَان الحكم بِمَا يختاره لَكَانَ فِيهِ إِبَاحَة الحكم بِمَا لَا يَأْمَن من كَونه فَسَادًا