Skip to content

المعتمد في أصول الفقه الجزء ٢ الكلام في الحظر والإباحة

المعتمد في أصول الفقه

أبو الحسين البصري المعتزلي

Printed page ٢/ ٣٢٥

على من اثْبتْ نبوته وَالْجَوَاب عَنهُ مَا تقدم وَقَالَ أَيْضا الْمُدَّعِي لدار فِي يَد غَيره عَلَيْهِ الْبَيِّنَة وَلَا بَيِّنَة على الْمُنكر فَذا لم يكن على الْمُنكر بَيِّنَة فَلَيْسَ عَلَيْهِ دلَالَة لِأَن الْبَيِّنَة دلَالَة يُقَال لَهُم لم أردتم بِهَذَا الْكَلَام أَنه يجوز لمن الدَّار بِيَدِهِ أَن يعْتَقد كَونه مَالِكًا لَهَا من غير طَريقَة كإرث أَو غَيره فَلَيْسَ كَذَلِك بل لَيْسَ لَهُ اعْتِقَاد ذَلِك إِلَّا بطريقة من الطّرق وَإِن أردتم أَنه لَيْسَ عَلَيْهِ أَن يذكر طَرِيقه فَصَحِيح لِأَنَّهُ لَيْسَ يَدْعُو النَّاس إِلَى أَن يعتقدوا كَونه مَالِكًا لَهَا فَيلْزمهُ أَن يذكر لَهُم حجَّته كَمَا يلْزم صَاحب الْمَذْهَب إِذا دَعَا النَّاس إِلَى مذْهبه أَن يذكر لَهُم حجَّته وَإِن أردتم أَن الَّذِي الدَّار فِي يَده يَدْعُو الْحَاكِم إِلَى أَن يحكم لَهُ بهَا من غير طَرِيقه يذكرهَا فَبَاطِل بل إِنَّمَا يَدعُوهُ إِلَى ذَلِك لطريقة وَهِي الْيَد وَلَيْسَ للْحَاكِم أَن يحكم لَهُ بذلك إِلَّا لدلَالَة فقد بَان أَنه لَا بُد من طَريقَة فِي كل هَذِه الْوُجُوه ﷺ َ - بَاب القَوْل فِي اسْتِصْحَاب الْحَال ﷺ َ -

اعْلَم أَن اسْتِصْحَاب الْحَال هُوَ أَن يكون حكم ثَابت فِي حَالَة من الْحَالَات ثمَّ تَتَغَيَّر الْحَالة فيستصحب الْإِنْسَان ذَلِك الحكم بِعَيْنِه مَعَ الْحَالة المتغيرة وَيَقُول من ادّعى تغير الحكم فَعَلَيهِ إِقَامَة الدَّلِيل وَقد ذهب قوم من أهل الظَّاهِر وَغَيرهم إِلَى الِاحْتِجَاج بذلك

وَقد يكون الحكم المستصحب عقليا وَقد يكون شَرْعِيًّا فالشرعي أَن يَقُول الْإِنْسَان الْمُتَيَمم إِذا رأى المَاء قبل صلَاته وَجب عَلَيْهِ التوضوء بِهِ وَكَذَلِكَ إِذا رَآهُ بعد دُخُوله فِي الصَّلَاة وَمن زعم أَن فرض الْوضُوء يتَغَيَّر بِالدُّخُولِ فِي الصَّلَاة فَعَلَيهِ الدَّلِيل وَهَذَا بَاطِل لِأَنَّهُ إِن شرك بَين الْحَالَتَيْنِ فِي وجوب الْوضُوء لاشْتِرَاكهمَا فِيمَا دلّ على وجوب الْوضُوء فَلَيْسَ باستصحاب حَال الَّذِي ننكره ويذهبون إِلَيْهِ وَإِن شرك بَينهمَا فِي الحكم لاشْتِرَاكهمَا فِي علته فَهَذَا