Skip to content

المعتمد في أصول الفقه الجزء ١ الكلام في الأوامر

المعتمد في أصول الفقه

أبو الحسين البصري المعتزلي

Printed page ١/ ٧٠

ذَلِك إِذْ لَو اقْتضى الْوُجُوب أَو كَرَاهَة ضد الْمَأْمُور لَا نفصل من السُّؤَال بِشَيْء زَائِد على الرُّتْبَة

وَمِنْهَا أَن الْأَمر ضد النَّهْي وَلَا معنى لكَونه ضدا لَهُ إِلَّا أَن فَائِدَته ضد فَائِدَته وَفَائِدَة النَّهْي كَرَاهَة الناهي الْمنْهِي عَنهُ لَا غير فَكَانَ فَائِدَة الْأَمر إِرَادَة الْمَأْمُور بِهِ لَا غير لِأَنَّهَا ضد الْكَرَاهَة

وَمِنْهَا أَن الْأَمر يُفِيد أَن الْآمِر مُرِيد للْفِعْل وَمَا زَاد على الْإِرَادَة لَا دَلِيل يدل على اقْتِضَاء الْأَمر لَهُ فَلم يجز أَن يَقْتَضِيهِ فصح أَنه يَقْتَضِي الْإِرَادَة فَقَط

وَمِنْهَا أَن صِيغَة الْأَمر يجوز اسْتِعْمَالهَا فِي التهديد وَالْإِبَاحَة وَإِنَّمَا يتَمَيَّز مِنْهُمَا بالإرادة فَهِيَ كَافِيَة فِي ثُبُوت حَقِيقَة الْأَمر فَلَا افتقار بهَا إِلَى شَيْء من كَرَاهَة ضد الْمَأْمُور بِهِ وَمن غَيرهَا وَلَو لم يتَمَيَّز الْأَمر من غَيره إِلَّا بِالْكَرَاهَةِ لضد الْمَأْمُور بِهِ لَكَانَ الْأَمر بالنوافل لَيْسَ بِأَمْر على الْحَقِيقَة لِأَن الله تَعَالَى مَا كره أضدادها وَقد أجمع الْمُسلمُونَ على أَن الله سُبْحَانَهُ قد أَمر بالنوافل وَإِنَّمَا مطيعون لَهُ بِفِعْلِهَا

وَمِنْهَا أَن قَول الْقَائِل لغيره افْعَل هُوَ طلب للْفِعْل واستدعاء لَهُ فَيجب أَن يثبت مَعَه من أَحْوَال الْقَائِل مَا يطابقه ليَكُون مُسْتَعْملا فِي مَوْضُوعه وَالَّذِي يُطَابق طلب الْفِعْل بالْقَوْل إِرَادَته وَمَا عدا ذَلِك لَا حَاجَة بالمأمور إِلَيْهِ من كَرَاهَة وَغَيرهَا

قَالُوا فَثَبت أَن صِيغَة الْأَمر لَا تفِيد إِلَّا الْإِرَادَة وَلَيْسَ يَخْلُو إِمَّا أَن تفِيد إِرَادَة مُطلقَة مُتَعَلقَة بحدوث الْفِعْل الْمَأْمُور بِهِ أَو إِرَادَة على طَرِيق الْوُجُوب أَو إِرَادَة فعله لَا محَالة وَلَيْسَ يجوز أَن تفِيد إِرَادَة فعله لَا محَالة لِأَن الْمَعْقُول من قَوْلنَا إِن الْإِنْسَان يُرِيد أَن يفعل غَيره الْفِعْل لَا محَالة هُوَ أَنه يُرِيد فعله وَيكرهُ تَركه وَقد بَينا أَن الْأَمر لَا يَقْتَضِي كَرَاهَة التّرْك وَلَو عقل من إِرَادَة الْفِعْل لَا محَالة غير مَا ذَكرْنَاهُ لم يكن الْأَمر يقتضيها لما ذَكرْنَاهُ من الْأَدِلَّة