Skip to content

المعتمد في أصول الفقه الجزء ٢ الكلام في القياس والاجتهاد

المعتمد في أصول الفقه

أبو الحسين البصري المعتزلي

Printed page ٢/ ٢٦٤

يبين ذَلِك أَن خبر الْوَاحِد إِذا خص عُمُوم الْكتاب جَازَ أَن يكون الْقيَاس على الْخَبَر الْخَاص أولى من الْقيَاس على الْعُمُوم وَإِن كَانَ الْعُمُوم مَعْلُوما وَخبر الْوَاحِد غير مَعْلُوم إِن قيل إِن مَا ورد بِخِلَاف قِيَاس الاصول وَإِن كَانَ مَعْلُوما فانه لَا يجوز الْقيَاس عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يمْتَنع أَن تدل أَمارَة على عِلّة حكمه قيل هَذَا دَعْوَى لَا دَلِيل عَلَيْهَا فان قَالُوا الدَّلِيل على ذَلِك أَن الْقيَاس على الْأُصُول يمانع الْقيَاس على مَا ورد بِخِلَاف الاصول قيل هلا كَانَ الْقيَاس على مَا ورد بِخِلَاف قِيَاس الاصول يمانع الْقيَاس على الاصول وَيمْنَع أَن تدل على علته أَمارَة وَإِذا جَازَ أَن يدل على عِلّة هَذَا الْقيَاس النَّص جَازَ أَن يدل عَلَيْهِ دلَالَة غير النَّص

فان قيل مَا ورد بِخِلَاف قِيَاس الاصول وَإِن كَانَ مَعْلُوما فانه لَا يجوز أَن يُسَاوِي أَمارَة عِلّة الْقيَاس على الاصول فِي الْقُوَّة فَلَا يجوز الْقيَاس عَلَيْهِ قيل هَذَا دَعْوَى وَمَا أنكرتم أَن يكون الْخَبَر الْوَارِد بخلاق قِيَاس الاصول قد غير الحكم عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ من قبل لِأَنَّهُ لما كَانَ مَعْلُوما صَار أصلا فِي نَفسه فَلَا يمْتَنع أَن يَقع التَّنْبِيه على علته وَيكون التَّنْبِيه عَلَيْهِ أقوى وَأظْهر من التَّنْبِيه على عِلّة الاصول ثمَّ يُقَال لَهُم أَلَيْسَ قد جَازَ أَن يدل عَلَيْهَا النَّص وَهُوَ أقوى وَأظْهر من عِلّة الاصول فَلَا يجوز أَن يدل عَلَيْهَا تَنْبِيه النَّص وَيكون أقوى من دلَالَة عِلّة الاصول ﷺ َ - بَاب فِي تَعْلِيل أصُول الْعِبَادَات والتقديرات وَغير ذَلِك ﷺ َ -

اعْلَم أَن أَبَا عَليّ ﵁ لَا يجوز تَعْلِيل الاصول وَلَا يجوز إِثْبَات صَلَاة سادسة بِالْقِيَاسِ وَلَا بتعليل الْحُدُود وَهُوَ قَول أبي الْحسن وَلِهَذَا منع من قطع المختلس بِالْقِيَاسِ وَمنع من إِثْبَات صَلَاة بإيماء الْحَاجِب بِالْقِيَاسِ وَمنع من تَعْلِيل الْكَفَّارَات وَإِثْبَات كَفَّارَة بِقِيَاس وَسوى بَين الْكَفَّارَات الْجَارِيَة مجْرى الْعُقُوبَات وَبَين مَا لَا تجْرِي مجْرى الْعُقُوبَات وأعمل الِاسْتِدْلَال فِي موضعهَا وَفِي مَوضِع الْحَد وَحكي عَن أبي حنيفَة ﵁ شَبِيها بذلك