Skip to content

المعتمد في أصول الفقه الجزء ٢ الكلام في القياس والاجتهاد

المعتمد في أصول الفقه

أبو الحسين البصري المعتزلي

Printed page ٢/ ٢٦١

- ﷺ َ - بَاب فِي تَعْلِيل حكم الأَصْل بِالِاسْمِ وبأحكام شَرْعِيَّة وبجميع أَوْصَاف الأَصْل ﷺ َ -

أما تَعْلِيله بِالِاسْمِ نَحْو تَحْرِيم الْخمر بَان الْعَرَب سمته خمرًا فَلَا يَصح لِأَنَّهُ لَا تَأْثِير لذَلِك فِي التَّحْرِيم وَيجوز تَعْلِيل التَّحْرِيم بِكَوْنِهِ خمرًا وَيُرَاد بذلك فَائِدَة قَوْلنَا خمر لِأَن الْمرجع بذلك إِلَى صِفَات علتها الْخمر وَيجوز تَعْلِيل الحكم بِحكم شَرْعِي لِأَنَّهُ لَا يمْتَنع أَن يكون لبَعض الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة تَأْثِير فِي حكم آخر نَحْو قَوْلنَا طَهَارَة مزيلة للْحَدَث وَأَشْبَاه ذَلِك كَثِيرَة وَلَا يمْتَنع أَن يكون الْمُؤثر فِي الحكم مَجْمُوع صِفَات كَثِيرَة كَمَا لَا يمْتَنع أَن يكون الْمُؤثر فِيهِ صِفَات قَليلَة فاما تَعْلِيل الحكم بِجَمِيعِ صِفَات الأَصْل حَتَّى يدْخل فِيهِ كَونه فِي مَكَان كَذَا وَأَن كَونه كَذَا فَلَا يَصح لِأَنَّهُ لَا تَأْثِير لكثير من هَذِه الْأَوْصَاف فِي الحكم وَمن يمْنَع من الْعلَّة القاصرة يَقُول إِن تَعْلِيل الشَّيْء بِجَمِيعِ أَوْصَافه تَعْلِيل بِمَا لَا يتَعَدَّى لِأَن جَمِيع صِفَات الشَّيْء لَا تُوجد فِي غَيره ﷺ َ - بَاب القَوْل فِي عدم التَّأْثِير ﷺ َ -

اعْلَم أَنه إِذا كَانَ فِي أَوْصَاف الْعلَّة وصف لَا تَأْثِير لَهُ لَو عدم عَن الأَصْل لم يعْدم الحكم عَنهُ فانه يعلم بذلك أَنه لَا يجوز أَن تكون الْعلَّة مَجْمُوع تِلْكَ الْأَوْصَاف بل يَنْبَغِي أَن يرفض مِنْهَا ذَلِك الْوَصْف لِأَنَّهُ لَو أثبت فِي الْعلَّة مَا لَا يضر عَدمه وَجب إشبات مَا لَا نِهَايَة لَهُ من الْأَوْصَاف فان انتقضت الْعلَّة بفرع من الْفُرُوع مَتى أزلنا ذَلِك الْوَصْف عَن الْعلَّة فَسدتْ الْعلَّة وَلَا يجوز ضم الْوَصْف إِلَيْهَا لتسلم الْعلَّة من النَّقْض لِأَن الْعلَّة يجب أَن تعلم أَولا أَن حكم الأَصْل مُتَعَلق بهَا وانها مُؤثرَة فِيهِ ثمَّ تجْرِي فِي الْفُرُوع فاذا كَانَ وصف مِنْهَا غير مُؤثر فِي حكمه لم يجز كَونه فِي جملَة علته فَيجب إِسْقَاطه وَإِذا سقط