Skip to content

المعتمد في أصول الفقه الجزء ٢ الكلام في القياس والاجتهاد

المعتمد في أصول الفقه

أبو الحسين البصري المعتزلي

Printed page ٢/ ٢٤٤

فَصَحِيح وَأما كَونه مَأْمُورا بِهِ بِصِيغَة افْعَل فَصَحِيح أَيْضا عِنْد من يحْتَج بقول الله تَعَالَى ﴿فاعتبروا يَا أولي الْأَبْصَار﴾ وَمَا جرى مجْرَاه من أَلْفَاظ الْأَمر وَأما من يحْتَج بِالْإِجْمَاع أَو بِالْعقلِ فَلَا يُمكنهُ علم ذَلِك لجَوَاز أَن يكون مَا دلّ الْأمة على صِحَة الْقيَاس هُوَ إِخْبَار من النَّبِي ﷺ بِصِحَّتِهِ وَثُبُوت التَّعَبُّد بِهِ

وَأما وَصفه بانه دين الله ﷿ فَلَا شُبْهَة فِيهِ إِذا عني بذلك أَنه لَيْسَ ببدعة وَإِن عني غير ذَلِك فَعِنْدَ الشَّيْخ ابي الْهُذيْل ﵀ انه لَا يُطلق عَلَيْهِ ذَلِك لِأَن اسْم الدّين يَقع على مَا هُوَ ثَابت مُسْتَمر وَأَبُو عَليّ ﵀ يصف مَا كَانَ مِنْهُ وَاجِبا بذلك وَبِأَنَّهُ إِيمَان دون مَا كَانَ مِنْهُ ندبا وقاضي الْقُضَاة ﵀ يصف بذلك واجبه وندبه

وَالْقِيَاس الشَّرْعِيّ ضَرْبَان وَاجِب وَندب وَالْوَاجِب ضَرْبَان أَحدهمَا وَاجِب على الْأَعْيَان والتضييق وَالْآخر على الْكِفَايَة فَالَّذِي على الْأَعْيَان والتضييق هُوَ قِيَاس من نزلت بِهِ حَادِثَة من الْمُجْتَهدين أَو كَانَ قَاضِيا فِيهَا أَو مفتيا وَلم يقم غَيره مقَامه وضاق الْوَقْت وَالْوَاجِب على الْكِفَايَة أَن يقوم غَيره مقَامه فِي الْفَتْوَى وَالنَّدْب فَهُوَ الْقيَاس فِيمَا لم يحدث من الْمسَائِل مِمَّا يجوز حُدُوثه فقد ندب الْإِنْسَان إِلَى إبلاء الِاجْتِهَاد فِيهِ ليَكُون الْجَواب فِيهِ معدا لوقت الْحَاجة ﷺ َ - بَاب الْكَلَام فِي شُرُوط الْقيَاس وَمَا يُصَحِّحهُ وَمَا يُفْسِدهُ ﷺ َ -

اعْلَم أَن الْقيَاس لما كَانَ هُوَ إِثْبَات حكم الأَصْل فِي الْفَرْع لاشتباههما فِي عِلّة الحكم كَانَ الْكَلَام فِيهِ إِمَّا كلَاما فِي الْعلَّة الَّتِي هِيَ دَلِيل الحكم أَو كلَاما فِي