المعتمد في أصول الفقه
الْأَحْكَام قيل لَهُ بَين ذَلِك وَلَا سَبِيل لَهُ إِلَى بَيَانه وَمِمَّا احْتج بِهِ الْمُخَالف قَوْلهم لَو كَانَ الله ﷿ وَرَسُوله قد تعبدنا بِالْقِيَاسِ لَكَانَ القائسون مُطِيعِينَ للنَّبِي ﷺ وَفِي ذَلِك كَونه عَالما بهم وَبِمَا يؤديهم اجتهادهم إِلَيْهِ وَأجَاب قَاضِي الْقُضَاة ﵀ عَن ذَلِك بِأَنَّهُ لَا يمْتَنع أَن يكون الله ﷿ قد أعلم نبيه ﷺ بالقائسين مفصلا وَأَرَادَ الْقيَاس مِنْهُم وَكَانُوا مُطِيعِينَ لَهُ وَلَا يمْتَنع أَن يكون قد أَرَادَ فِي الْجُمْلَة من الْمُجْتَهدين أَن يجتهدوا الِاجْتِهَاد الصَّحِيح ويفعلوا بِحَسبِهِ وكل من فعل ذَلِك يكون مُطيعًا للنَّبِي ﷺ فان قيل فَمَتَى أَرَادَ الله ﷿ حكم الْفُرُوع من الْمُكَلف قيل ذكر قَاضِي الْقُضَاة فِي الشَّرْح أَن من يَقُول إِن الْحق فِي وَاحِد وَعَلِيهِ دَلِيل يَقُول إِن الله ﷿ أَرَادَ حكم الْفَرْع بِنصب الدّلَالَة على ذَلِك وَمن يَقُول كل مُجْتَهد مُصِيب مِنْهُم من يَقُول أَرَادَ أَحْكَام الْفُرُوع عِنْد نصب الأمارات وَمِنْهُم من يَقُول أرادها عِنْد نصب الدّلَالَة على الْعَمَل بِالْقِيَاسِ وَقد اخْتَارَهُ قَاضِي الْقُضَاة فِي الْعمد وَقَالَ وَمِنْهُم من يَقُول أرادذلك عِنْد النَّص الدَّال على حكم الأَصْل وَقد اخْتَارَهُ فِي الشَّرْح وَفِي كتاب النِّهَايَة وَمِنْهُم من يَقُول أَرَادَ بعض الْأَحْكَام بالنصوص وَيقف على الْبَاقِي وَلَا يدْرِي بِمَاذَا أُرِيد وابطل فِي الشَّرْح أَن تكون الْأَحْكَام مُرَادة بِدَلِيل الْقيَاس لِأَن دَلِيل الْقيَاس مُجمل وَأوجب أَن تكون مُرَادة بِالنَّصِّ الدَّال على حكم الأَصْل قَالَ لِأَن عِنْد الْقيَاس نقُول لَا يَخْلُو مُرَاده بِتَحْرِيم الرِّبَا إِمَّا أَن يكون نفس الْعين أَو بعض صفاتها ثمَّ نتوصل بالأمارات إِلَى إِثْبَات الْمَعْنى وَلقَائِل أَن يَقُول لَا أقسم هَذِه الْقِسْمَة لِأَنِّي قد علمت أَنه مَا أُرِيد بِتَحْرِيم التَّفَاضُل فِي الْأَشْيَاء السِّتَّة إِلَّا مَا اقْتَضَاهُ اللَّفْظ دون غَيره وَإِنَّمَا أعرف حكم الْفَرْع لاختصاصه بِمَا ظَنَنْت أَنه عِلّة الحكم مَعَ قيام الدّلَالَة على الْعَمَل بِالْقِيَاسِ وَالْأولَى أَن يُقَال إِن الله ﷿ إِنَّمَا أَرَادَ الحكم عِنْد نصب الدّلَالَة على صِحَة الْقيَاس مَعَ نصب الأمارة الدَّالَّة على عِلّة الحكم ووجودها فِي الْفَرْع لِأَنَّهُ لَا بُد من مَجْمُوع ذَلِك فِي الْعلم لحكم الْفَرْع وَلَيْسَ بعض ذَلِك مُرَتبا على بعض بل لمجموعة تشافه