المعتمد في أصول الفقه
إِبَاحَة الْكَذِب وَلَيْسَ لَهُ ذَلِك وَلَا لغيره أَن يستبيح الْكَذِب إِذا أُبِيح فان ثَبت أَن قَوْله قد أجزت لَك أَن تروي عني إِقْرَار من جِهَة الْعَادة أَنه سمع مَا صَحَّ عَنهُ فَحكمه حكم المناولة وَالله أعلم ﷺ َ - بَاب فِي قَول الصَّحَابِيّ أمرنَا بِكَذَا مَا حكمه ﷺ َ -
يَنْبَغِي أَن نذْكر من الصَّحَابِيّ وَمَا طَرِيق كَونه صحابيا ثمَّ نتكلم فِي قَول الصَّحَابِيّ أمرنَا أَن نَفْعل كَذَا مَا الَّذِي يفِيدهُ
أما الصَّحَابِيّ فَيَنْبَغِي أَن يجْتَمع فِيهِ أَمْرَانِ حَتَّى يكون صحابيا أَحدهمَا أَن يُطِيل مجالسة النَّبِي ﷺ لِأَن من رَآهُ من الوافدين عَلَيْهِ وَغَيرهم وَلكم يطلّ الْمكْث لَا يُسمى صحابيا وَالْآخر أَن يُطِيل الْمكْث مَعَه على طَرِيق التبع لَهُ وَالْأَخْذ عَنهُ والاتباع لَهُ وَلِهَذَا لَا نصف من أَطَالَ مجالسة الْعَالم وَلم يقْصد الْمُتَابَعَة لَهُ بِأَنَّهُ من أَصْحَابه
وَأما طريقنا إِلَى كَون الصَّحَابِيّ صحابيا فطريقان أَحدهمَا يَقْتَضِي الْعلم وَهُوَ الْخَبَر الْمُتَوَاتر بِأَنَّهُ صحب النَّبِي ﷺ ليتبعه وَالْآخر يَقْتَضِي الظَّن وَهُوَ إِخْبَار الثِّقَة بذلك إِمَّا هُوَ وَإِمَّا غَيره
فاذا قد عرفنَا من الصَّحَابَة فلنتكلم فِي مسَائِل
مِنْهَا قَول الصَّحَابِيّ امرنا بِكَذَا أَو نهينَا عَن كَذَا أَو أوجب علينا كَذَا أَو أُبِيح لنا كَذَا أَو حظر علينا كَذَا أَو من السّنة كَذَا
وَمِنْهَا أَن يَقُول الصَّحَابِيّ قلت هَذَا عَن رَسُول الله ﷺ
وَمِنْهَا قَول الصَّحَابِيّ كُنَّا نَفْعل كَذَا وَكَذَا