Skip to content

المعتمد في أصول الفقه الجزء ١ الكلام في الأوامر

المعتمد في أصول الفقه

أبو الحسين البصري المعتزلي

Printed page ١/ ٥٧

أَن يبين أَن لفظ الْعُمُوم يَقْتَضِي الشُّمُول

دَلِيل آخر لَفْظَة افْعَل تَقْتَضِي قصر الْمَأْمُور على الْفِعْل وحصره عَلَيْهِ وَذَلِكَ يمْنَع من جَوَاز الْإِخْلَال بِهِ وَلقَائِل أَن يَقُول إِن أردتم بقولكم إِنَّه يَقْتَضِي قصر الْمَأْمُور على الْفِعْل أَنه يَقْتَضِي إِيجَابه فَفِيهِ النزاع وَإِن أردتم أَنه بعث عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِيهِ إِبَاحَة الْإِخْلَال بِهِ فَهُوَ الدَّلِيل الْمُتَقَدّم

دَلِيل آخر لَو اقْتضى الْأَمر النّدب كَانَ مَعْنَاهُ افْعَل إِن شِئْت وَلَيْسَ فِي الْأَمر ذكر هَذَا الشَّرْط وَلقَائِل أَن يَقُول والإيجاب غير مَذْكُور فِي اللَّفْظ فَلَا يجوز أَن يَقْتَضِيهِ فان قيل إِن معنى الْإِيجَاب فِي لفظ الْأَمر قيل لكم سوى ذَلِك وَقد تمّ غرضكم وَأَيْضًا فالقائلون بالندب لَا يَقُولُونَ إِن الْمُكَلف قد قيل لَهُ افْعَل إِن شِئْت لِأَن هَذَا يَقْتَضِي التخير وَلَيْسَت هَذِه حَالَة النّدب لِأَن النّدب الأولى أَن يفعل فالمكلف قد ندب إِلَى الْفِعْل وَندب إِلَى أَن يشاءه ويريده

دَلِيل آخر قَول الْقَائِل افْعَل إِمَّا أَن يَقْتَضِي إِرَادَة الْفِعْل وَإِمَّا أَن يَقْتَضِي الْمَنْع من الْفِعْل أَو التَّوَقُّف عَنهُ أَو التَّخْيِير بَينه وَبَين الْإِخْلَال بِهِ على سَوَاء أَو على أَن يكون الأولى أَن يفعل فان خير بَينه وَبَين الْإِخْلَال بِهِ أَو يَقْتَضِي أَن يفعل لَا محَالة وَقد تقدم بطلَان القَوْل بِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْإِرَادَة وَمن الْمحَال أَن يكون قَوْله افْعَل مَعْنَاهُ لَا تفعل لِأَنَّهُ نقيض فَائِدَة اللَّفْظ أَو أَن يكون مَعْنَاهُ توقف لِأَن قَوْله افْعَل بعث على الْفِعْل فَهُوَ نقيض التَّوَقُّف وَلَا يجوز أَن يَقْتَضِي التَّخْيِير بَين الْفِعْل وَتَركه على سَوَاء وعَلى أَن يكون الأولى أَن يفعل لِأَنَّهُ لَيْسَ للتَّخْيِير ذكر فِي اللَّفْظ وَلَا للإخلال بِالْفِعْلِ ذكر وَإِنَّمَا اللَّفْظ يتَعَلَّق بِالْفِعْلِ دون تَركه وَلقَائِل أَن يَقُول قد أخللتم بقسم آخر وَهُوَ أَن يكون قَوْلنَا افْعَل يُفِيد استدعاء الْفِعْل والبعث عَلَيْهِ وَلَا يتَعَرَّض للإخلال بِهِ بِمَنْع وَلَا إِبَاحَة وَلَيْسَ لكم أَن تَقولُوا لما لم يكن فِي اللَّفْظ ذكر للتَّخْيِير وَلَا للترك وَجب نفي التَّخْيِير وَإِثْبَات الْوُجُوب بِأولى من أَن تَقولُوا إِنَّه لما لم