Skip to content

المعتمد في أصول الفقه الجزء ١ الكلام في الناسخ والمنسوخ

المعتمد في أصول الفقه

أبو الحسين البصري المعتزلي

Printed page ١/ ٤٠٦

غَيره لم يكن نسخا نَحْو زِيَادَة التَّغْرِيب على الْحَد وَزِيَادَة عشْرين على حد الْقَاذِف وَعِنْده أَن زِيَادَة شَرط مُنْفَصِل عَن الْعِبَادَة لَا تكون نسخا نَحْو زِيَادَة الْوضُوء فِي شَرَائِط الصَّلَاة قَالَ وَلَو خير الله سُبْحَانَهُ بَين فعلين كَانَ زِيَادَة فعل ثَالِث نَاسِخا لقبح تَركهمَا وَلم يخْتَلف النَّاس فِي أَن زِيَادَة عبَادَة على الْعِبَادَات لَا يكون نسخا للعبادات وَلَا زِيَادَة صَلَاة على صلوَات وَإِنَّمَا جعل أهل الْعرَاق زِيَادَة صَلَاة على الصَّلَوَات الْخمس نسخا لقَوْله ﷿ ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى﴾ لِأَنَّهُ يَجْعَل مَا كَانَ وسطى غير وسطى وَقد اعْتَرَضَهُمْ قَاضِي الْقُضَاة فَقَالَ يَنْبَغِي أَن تكون زِيَادَة عبَادَة على آخر الْعِبَادَات نسخا لِأَنَّهُ يَجْعَل الْعِبَادَة الْأَخِيرَة غير أخيرة وَإِن كَانَت الْفُرُوض عشرا خرجت من أَن تكون عشرا وَالْخلاف وَاقع فِي زِيَادَة رَكْعَة على رَكْعَتَيْنِ حَتَّى تصير الصَّلَاة ثَلَاث رَكْعَات وَفِي زِيَادَة التَّغْرِيب على الْحَد فَالْأول يُخَالف فِيهِ أَصْحَاب الشَّافِعِي وَالثَّانِي يُخَالف فِيهِ الشَّيْخَانِ أَبُو الْحسن وَأَبُو عبد الله وَأَنا أَتكَلّم على المذهبين وأذكر مَا ينصر بِهِ كل وَاحِد مِنْهُمَا ثمَّ اذكر مَا أقوله أَنا فِي ذَلِك إِن شَاءَ الله

أما حجَّة من قَالَ زِيَادَة التَّغْرِيب على الْجلد لَيْسَ بنسخ فَهُوَ أَن النّسخ هُوَ الْإِزَالَة للْحكم وَلم يزل بِهَذِهِ الزِّيَادَة حكم عَن الثَّمَانِينَ لِأَنَّهَا وَاجِبَة جَائِزَة كَمَا كَانَت وَإِنَّمَا يلْزم أَن يضم إِلَيْهَا غَيرهَا والمخالف يتَوَصَّل إِلَى ثُبُوت النّسخ فِي ذكر من وُجُوه

مِنْهَا أَن الْجلد كَانَ قبل هَذِه الزِّيَادَة كَمَال الْحَد فَصَارَ بعْدهَا بعض الْحَد فقد أزالت الزِّيَادَة كَون الْجلد كَمَال الْحَد الْجَواب أَن قَوْلنَا أَن يجلد جَمِيع الْحَد الْوَاجِب فعله مَعْنَاهُ أَنه لَا يلْزم أَن يضم إِلَيْهِ غَيره وَقَوْلهمْ قد صَار بعض الْحَد الْوَاجِب فعله مَعْنَاهُ أَنه وَجب أَن يضم إِلَيْهِ غَيره فَقَوْلهم إِن هَذِه