Skip to content

المعتمد في أصول الفقه الجزء ١ الكلام في الأفعال

المعتمد في أصول الفقه

أبو الحسين البصري المعتزلي

Printed page ١/ ٣٤٩

فَأَما الِاحْتِجَاج السمعي فأشياء

مِنْهَا احتجاجهم بقول الله ﷿ ﴿فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره﴾ والتحذير يَقْتَضِي وجوب ترك الْمُخَالفَة لأَمره وَالْأَمر اسْم الْفِعْل وَالْقَوْل فَكَانَ عَاما فيهمَا وَالْجَوَاب أَنا قد بَينا أَن قَوْلنَا امْر لَا يَقع على الْفِعْل إِلَّا مجَازًا وَلَو وَقع عَلَيْهِ حَقِيقَة لما تنَاوله هَا هُنَا لتقدم ذكر الدُّعَاء وَلذكر الْمُخَالفَة أَلا ترى أَن الْإِنْسَان إِذا قَالَ لعَبْدِهِ لَا تجْعَل دعائي كدعاء غَيْرِي وَاحْذَرْ مُخَالفَة أَمْرِي فهم مِنْهُ أَنه أَرَادَ بِالْأَمر القَوْل وَأَيْضًا مُخَالفَة الْأَمر هُوَ الْعُدُول عَن مُقْتَضَاهُ فَيجب أَن تثبت أَن الْفِعْل يُسمى أمرا وَأَن تدلوا على أَن الْفِعْل يَقْتَضِي الْوُجُوب حَتَّى يحرم تجنبه وَيلْزم فعله وَأَيْضًا فالمخالفة ضد الْمُوَافقَة وموافقة الْفِعْل إِيقَاع مثله على الْوَجْه الَّذِي أوقع عَلَيْهِ وَيجب أَن يعلم أَن النَّبِي ﷺ أوقع الْفِعْل على وَجه الْوُجُوب حَتَّى يلْزم مُوَافَقَته فِيهِ وَقد قيل إِن قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره﴾ قد أُرِيد بِهِ الْأَمر الَّذِي هُوَ القَوْل فَلَا يجوز أَن يُرَاد بِهِ الْفِعْل لِأَن اللَّفْظَة الْوَاحِدَة لَا يُرَاد بهَا مَعْنيانِ مُخْتَلِفَانِ وَقد قيل إِن الْهَاء فِي قَوْله عَن أمره عَائِدَة إِلَى الله تَعَالَى وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أقرب الْمَذْكُورين فَيمْتَنع أَن يدْخل تَحت الْفِعْل لِأَنَّهُ لَا يفعل مثل مَا نفعله من الْعِبَادَات وَلقَائِل أَن يَقُول إِن الْقَصْد هُوَ الْحَث على اتِّبَاع النَّبِي ﷺ بقوله ﴿لَا تجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُم كدعاء بَعْضكُم بَعْضًا﴾ فَقَوله ﴿فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره﴾ هُوَ من تَمام الْفَرْض فَيجب صرفه إِلَى أَمر النَّبِي ﷺ

وَمنا قَول الله ﷿ ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة لمن كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْم الآخر﴾ قَالُوا وَقَوله لمن كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْم