Skip to content

المعتمد في أصول الفقه الجزء ١ الكلام في المجمل والمبين

المعتمد في أصول الفقه

أبو الحسين البصري المعتزلي

Printed page ١/ ٣٢٧

لَهُم وَقَول ابْن عَبَّاس ﵁ بَنو إِسْرَائِيل شَدَّدُوا فَشدد الله عَلَيْهِم يدل على أَن الْبَقَرَة الَّتِي أمروا ابْتِدَاء بذبحها كَانَت مَذْكُورَة وَأَنَّهُمْ كلفوا بعد ذَلِك تكليفا مُجَردا ذبح بقرة صفراء

وَمِنْهَا أَن الله سُبْحَانَهُ قَالَ ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَأن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ وَبَين النَّبِي ﷺ أَن السَّلب للْقَاتِل وَأَن بني أُميَّة لم يدخلُوا فِي ذَوي الْقُرْبَى فَالْجَوَاب أَنه لَا يمْتَنع أَن يكون الْبَيَان الْمُجْمل أَو الْمفصل قد كَانَ تقدم

وَمِنْهَا أَن الْمَلَائِكَة قَالَت لإِبْرَاهِيم ﵇ ﴿إِنَّا مهلكو أهل هَذِه الْقرْيَة إِن أَهلهَا كَانُوا ظالمين﴾ وَلم يبينوا أَنهم لم يُرِيدُوا لوطا وَالْمُؤمنِينَ حَتَّى سَأَلَهُمْ فَقَالُوا ﴿نَحن أعلم بِمن فِيهَا لننجينه وَأَهله﴾ وَالْجَوَاب أَنهم قد بينوا ذَلِك بقَوْلهمْ ﴿إِن أَهلهَا كَانُوا ظالمين﴾ لِأَن ذَلِك لَا يدْخل فِيهِ من لم يظلم وَلَو لم يكن ذَلِك بَيَانا لم يمْنَع أَن يَكُونُوا أَرَادوا فِي الْحَال بَيَان ذَلِك فبادرهم بالسؤال

وَمِنْهَا مَا رُوِيَ أَن جِبْرِيل ﵇ قَالَ للنَّبِي ﷺ اقْرَأ قَالَ وَمَا أَقرَأ يَقُولهَا ثَلَاث مَرَّات ثمَّ قَالَ ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾ قَالُوا فَأخر بَيَان مَا أمره بِهِ وَالْجَوَاب أَن هَذِه الرِّوَايَة من أَخْبَار الْآحَاد فَلم يَصح التَّعَلُّق بهَا هَا هُنَا وَأَيْضًا فَإِن الْأَمر إِن كَانَ على الْفَوْر فقد اقْتضى الْفِعْل فِي الثَّانِي وَفِي ذَلِك تَأْخِير الْبَيَان عَن وَقت الْفِعْل وَإِن لم يكن الْأَمر على الْفَوْر فَإِنَّهُ يُفِيد جَوَاز الْفِعْل فِي الثَّانِي وَتَأْخِير الْبَيَان عَنهُ تَأْخِير لَهُ عَن وَقت الْحَاجة فَلَا بُد لنا وَلَهُم من ترك الظَّاهِر