Skip to content

المعتمد في أصول الفقه الجزء ١ الكلام في المجمل والمبين

المعتمد في أصول الفقه

أبو الحسين البصري المعتزلي

Printed page ١/ ٣١٥

يدل على ذَلِك إِلَّا قَول الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الرَّسُول بلغ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك وَإِن لم تفعل فَمَا بلغت رسَالَته﴾ وَأَن الْأَمر على الْفَوْر وَقد أجَاب قَاضِي الْقُضَاة عَن ذَلِك بِأَن هَذَا الْأَمر إِنَّمَا يُفِيد وجوب تبليغه على الْحَد الَّذِي أَمر أَن يبلغ عَلَيْهِ من تَقْدِيم أَو تَأْخِير وَلقَائِل أَن يَقُول الْوَجْه الَّذِي أَمر أَن يبلغ عَلَيْهِ هُوَ التَّعْجِيل بِدلَالَة هَذَا الْأَمر وَأجَاب أَيْضا بِأَن المُرَاد بذلك هوالقرآن لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُطلق عَلَيْهِ الْوَصْف بِأَنَّهُ منزل من الله تَعَالَى ﷺ َ - بَاب فِي تَأْخِير الْبَيَان عَن وَقت الْحَاجة ﷺ َ -

اعْلَم أَنه لَا يجوز تَأْخِير بَيَان الْخطاب عَن الْوَقْت الَّذِي إِن أخر الْبَيَان عَنهُ لم يتَمَكَّن الْمُكَلف من الْمعرفَة بِمَا تضمنه الْخطاب وَلَا يتَمَكَّن من فعل مَا تضمنه فِي الْوَقْت الَّذِي كلف فعله فِيهِ لِأَن فِي تَأْخِير الْبَيَان عَن هَذَا الْوَقْت تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق إِذْ لَا سَبِيل لَهُ وَالْحَال هَذِه إِلَى فعل مَا كلف فِي الْحَال الَّتِي كلف أَن يفعل فِيهَا ﷺ َ - بَاب فِي تَأْخِير الْبَيَان عَن وَقت الْخطاب ﷺ َ -

ذهب بعض الْحَنَفِيَّة وَبَعض الشَّافِعِيَّة إِلَى جَوَاز تَأْخِير بَيَان الْمُجْمل والعموم عَن وَقت الْخطاب وَمن الْفُقَهَاء من اخْتَار بَيَان الْمُجْمل دون بَيَان الْعُمُوم وَإِلَيْهِ ذهب الشَّيْخ أَبُو الْحسن ﵀ وَمِنْهُم من اخْتَار تَأْخِير بَيَان الْأَمر دون الْخَبَر وَمنع شيخانا أَبُو عَليّ وَأَبُو هَاشم وقاضي الْقُضَاة من تَأْخِير بَيَان الْمُجْمل والعموم عَن وَقت الْخطاب أمرا كَانَ أَو خَبرا وأجازوا تَأْخِير بَيَان النّسخ