Skip to content

المعتمد في أصول الفقه الجزء ١ الكلام في النواهي

المعتمد في أصول الفقه

أبو الحسين البصري المعتزلي

Printed page ١/ ٢٨٤

وَمِثَال التقيد بِالصّفةِ قَول الله سُبْحَانَهُ ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء فطلقوهن لعدتهن﴾ ثمَّ قَالَ ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ الله يحدث بعد ذَلِك أمرا﴾ يَعْنِي الرَّغْبَة فِي مراجعتهن وَمَعْلُوم أَن ذَلِك يَتَأَتَّى فِي البائنة

وَمِثَال التَّقْيِيد بِحكم آخر قَول الله ﷿ ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾ ثمَّ قَالَ ﴿وبعولتهن أَحَق بردهن﴾ وَهَذَا أَيْضا لَا يَتَأَتَّى فِي الْبَائِن

وَاحْتج قَاضِي الْقُضَاة لمذهبه بِأَن اللَّفْظ الْعَام يجب إجراؤه على عُمُومه إِلَّا أَن يضْطَر ناشيء إِلَى تَخْصِيصه وَكَون آخر الْكَلَام مَخْصُوصًا لَا يضْطَر إِلَى تَخْصِيص أَوله وَالْجَوَاب أَن هَذَا التَّخْصِيص يَقْتَضِي تَخْصِيص أول الْكَلَام لِأَن الْكِنَايَة رجعت إِلَى جَمِيع مَا تقدم لِأَن قَول الله تَعَالَى ﴿إِلَّا أَن يعفون﴾ مَعْنَاهُ إِلَّا أَن يعْفُو النِّسَاء اللواتي طلقتموهن وَلَو أَن الله سُبْحَانَهُ صرح بذلك لدل ذَلِك على أَن النِّسَاء الْمَذْكُورَات فِي أول الْكَلَام هن اللواتي يَصح مِنْهُنَّ الْعَفو وَالَّذِي يبين أَن الظَّاهِر يُفِيد رُجُوع ذَلِك إِلَى جَمِيع النِّسَاء هُوَ أَن الْعَفو مُعَلّق بكناية وَالْكِنَايَة يجب رُجُوعهَا إِلَى الْمَذْكُور الْمُتَقَدّم وَالْمَذْكُور الْمُتَقَدّم هن المطلقات لَا بَعضهنَّ فَقَط يبين ذَلِك أَن الْإِنْسَان إِذا قَالَ من دخل الدَّار من عَبِيدِي ضَربته إِلَّا أَن يتوبوا انْصَرف ذَلِك إِلَى جَمِيع العبيد وَجرى مجْرى أَن يَقُول إِلَّا أَن يَتُوب عَبِيدِي الداخلون الدَّار

وَأما الدّلَالَة على التَّوَقُّف فَهُوَ أَن ظَاهر الْعُمُوم الْمُتَقَدّم يَقْتَضِي الِاسْتِغْرَاق وَظَاهر الْكِنَايَة يَقْتَضِي الرُّجُوع إِلَى كل مَا تقدم وَلَيْسَ التَّمَسُّك بِظَاهِر الْعُمُوم والعدول عَن ظَاهر الْكِنَايَة بِأولى من التَّمَسُّك بِظَاهِر الْكِنَايَة والعدول عَن ظَاهر الْعُمُوم وَإِذا لم يكن أَحدهمَا أولى من الآخر وَجب التَّوَقُّف فان قيل التَّمَسُّك