Skip to content

المعتمد في أصول الفقه الجزء ١ الكلام في النواهي

المعتمد في أصول الفقه

أبو الحسين البصري المعتزلي

Printed page ١/ ٢٧٩

الأَصْل إِبَاحَة شرب الدِّمَاء وَالْعَادَة لَيست بِحجَّة لِأَن النَّاس يعتادون الْحسن كَمَا يعتادون الْقَبِيح وَالْعقل فِي الأَصْل وَإِن اقْتضى إِبَاحَة شرب الدِّمَاء فانه يقتضيها مَا لم ينقلنا عَنهُ شرع والعموم دَلِيل شَرْعِي فَيجب أَن ينْتَقل بِهِ وَأما الْعَادة فِي اسْتِعْمَال الْعُمُوم فَيجوز أَن يكون الْعُمُوم مُسْتَغْرقا فِي اللُّغَة ويتعارف النَّاس اسْتِعْمَاله فِي بعض تِلْكَ الْأَشْيَاء فَقَط نَحْو اسْم الدَّابَّة فانه فِي اللُّغَة لكل مَا يدب وَقد تعورف اسْتِعْمَاله فِي الْخَيل فَقَط فَمَتَى أمرنَا الله سُبْحَانَهُ فِي الدَّابَّة بِشَيْء حملناه على الْخَيل دون مَا يدب من نَحْو الْإِبِل وَالْبَقر لما بَيناهُ من أَن الِاسْم بِالْعرْفِ أَحَق وَلَيْسَ ذَلِك بتخصيص على الْحَقِيقَة لِأَن اسْم الدَّابَّة لَا يصير مُسْتَعْملا فِي الْعرف إِلَّا فِي الْخَيل فَيصير كَأَنَّهُ مَا اسْتعْمل إِلَّا فِيهِ ﷺ َ - بَاب فِي أَن قصد الْمُتَكَلّم بخطابه إِلَى الذَّم والمدح لَا يمْنَع من كَونه عَاما ﷺ َ -

اعْلَم أَن بعض الشَّافِعِيَّة يمْنَع من عُمُوم قَول الله سُبْحَانَهُ ﴿وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة﴾ وأحالوا التَّعَلُّق بِهِ فِي ثُبُوت الزَّكَاة فِي الْحلِيّ قَالُوا لِأَن الْمَقْصد بذلك إِلْحَاق الذَّم بِمن يكنز الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَيْسَ الْقَصْد بِهِ الْعُمُوم وَالْجَوَاب أَن الذَّم إِنَّمَا كَانَ مَقْصُودا بِالْآيَةِ لِأَنَّهُ مَذْكُور فِيهَا وَهَذِه الْعلَّة قَائِمَة فِي الْعُمُوم لِأَن اللَّفْظ عَام فَوَجَبَ كَونه مَقْصُودا وَلَيْسَ يمْنَع الْقَصْد إِلَى ذمّ من كنز الذَّهَب وَالْفِضَّة من الْقَصْد إِلَى عُمُوم ذمّ كل من كنزهما ﷺ َ - بَاب فِي الْخطاب الْوَارِد على سَبَب ﷺ َ -

يَنْبَغِي أَن نذْكر مَا السَّبَب الَّذِي يرد عَلَيْهِ الْخطاب وَنَذْكُر قسْمَة الْخطاب