Skip to content

المعتمد في أصول الفقه الجزء ١ الكلام في النواهي

المعتمد في أصول الفقه

أبو الحسين البصري المعتزلي

Printed page ١/ ٢٥٠

وَاحْتج من لم يرد الِاسْتِثْنَاء إِلَى جَمِيع مَا تقدم بأَشْيَاء

مِنْهَا أَن الِاسْتِثْنَاء لما لم يسْتَقلّ بِنَفسِهِ وَجب تَعْلِيقه بِغَيْرِهِ ليستقل وَلَو اسْتَقل بِنَفسِهِ لم يجب تَعْلِيقه بِغَيْرِهِ وَلَا شُبْهَة فِي وجوب تَعْلِيقه بِمَا يَلِيهِ وَبِهَذَا الْقدر يسْتَقلّ ويفيد فتعليقه بِمَا زَاد على ذَلِك يجْرِي مجْرى تَعْلِيق الْكَلَام المستقل بِغَيْرِهِ لَا من ضَرُورَة وَالْجَوَاب أَن هَذَا الْكَلَام يمْنَع من رُجُوع الِاسْتِثْنَاء إِلَى الْكَلَام الْمُتَقَدّم لكَي يسْتَقلّ بِنَفسِهِ وَلَا يمْنَع من رُجُوعه إِلَيْهِ لسَبَب آخر وَلَيْسَ يمْتَنع أَن يكون للْحكم الْوَاحِد أَسبَاب فَلَا يمْتَنع أَن يكون لرجوع الِاسْتِثْنَاء إِلَى مَا تقدم سَبَب آخر غير مَا ذكر وينتقض مَا ذَكرُوهُ بِالشّرطِ وَالِاسْتِثْنَاء بِمَشِيئَة الله لِأَن ذَلِك غير مُسْتَقل بِنَفسِهِ وَيدخل فِي الإفادة إِذا علق بِمَا يَلِيهِ وَمَعَ ذَلِك فقد تعلق بِجَمِيعِ مَا تقدم وَقَول بَعضهم إِن الشَّرْط وَإِن تَأَخّر فَهُوَ فِي الحكم مُتَقَدم وَلَا يُخرجهُ من أَن يكون نقضا لما ذَكرُوهُ من الْعلَّة وَقَول بَعضهم إِن الِاسْتِثْنَاء بِمَشِيئَة الله يَقْتَضِي إيقاف الْكَلَام وَلَا يخرج الْبَعْض دون الْبَعْض لَا يمْنَع من أَن تنْتَقض بِهِ هَذِه الشُّبْهَة من حَيْثُ كَانَ غير المستقل بِنَفسِهِ وَقد رَجَعَ إِلَى جَمِيع مَا تقدم وَيُقَال لَهُم هلا رَجَعَ إِلَى مَا يَلِيهِ فأوقفه وَلم يرجع إِلَى جَمِيع مَا تقدم

وَمِنْهَا قَوْلهم إِن الِاسْتِثْنَاء من الْجمل فِي أَنه يسْتَقلّ بِنَفسِهِ كالاستثناء من الِاسْتِثْنَاء وَإِذا كَانَ الِاسْتِثْنَاء من الِاسْتِثْنَاء يرجع إِلَى مَا يَلِيهِ وَلَا يفْتَقر فِي استقلاله إِلَى أَكثر من ذَلِك فَكَذَلِك الِاسْتِثْنَاء من الْجمل وَالْجَوَاب أَن الْإِنْسَان إِذا قَالَ لزيد عَليّ عشرَة دَرَاهِم إِلَّا ثَلَاثَة إِلَّا درهما كَانَ الدِّرْهَم مُسْتَثْنى من الثَّلَاثَة فَقَط لِأَنَّهُ لَو رَجَعَ إِلَى الثَّلَاثَة وَإِلَى الْعشْرَة لَكَانَ اسْتثْنى دِرْهَمَيْنِ درهما من الثَّلَاثَة ودرهما من الْعشْرَة وَأَيْضًا فالعشرة إِثْبَات وَالِاسْتِثْنَاء مِنْهَا نفي وَالثَّلَاثَة نفي وَالِاسْتِثْنَاء مِنْهَا إِثْبَات فَلَو رَجَعَ اسْتثِْنَاء الدِّرْهَم إِلَيْهِمَا لَكَانَ نفيا وإثباتا ولهذه الْعلَّة قُلْنَا إِنَّه لَو قَالَ لَهُ عَليّ عشرَة دَرَاهِم إِلَّا ثَلَاثَة دِرْهَمَيْنِ أَن الدرهمين يرجعان إِلَى الثَّلَاثَة وَلَا يرجع دِرْهَم إِلَيْهِمَا وَدِرْهَم إِلَى الْعشْرَة فان قيل فَلم رَجَعَ الِاسْتِثْنَاء الثَّانِي إِلَى الِاسْتِثْنَاء الأول