Skip to content

المعتمد في أصول الفقه الجزء ١ الكلام في النواهي

المعتمد في أصول الفقه

أبو الحسين البصري المعتزلي

Printed page ١/ ٢٤٢

فَلَو كَانَت الْحَال هَذِه ثمَّ قَالَ ﷿ قبل مَجِيء يَوْم الْجُمُعَة زيد سيدخل الدَّار يَوْم الْجُمُعَة أَلسنا نعلم قبل مَجِيء يَوْم الْجُمُعَة أَنه كَانَ دَخلهَا يَوْم الْخَمِيس قيل إِنَّه إِذا كَانَ كَذَلِك علمنَا قبل يَوْم الْجُمُعَة أَن زيدا سيدخل الدَّار يَوْم الْجُمُعَة وَكَانَ هَذَا الْعلم كالشرط فِي علمنَا أَنه قد دَخلهَا يَوْم الْخَمِيس وَالشّرط فِي هذَيْن العلمين لم يتَأَخَّر عَن الْمَشْرُوط مِنْهُمَا ﷺ َ - بَاب فِي تَخْصِيص الْكَلَام بِالِاسْتِثْنَاءِ ﷺ َ -

اعْلَم أَن الِاسْتِثْنَاء الْمُتَّصِل بالْكلَام يَخُصُّهُ إِذْ قد بَينا أَنه يخرج من الْكَلَام مَا لولاه لدخل تَحْتَهُ وَذَلِكَ نَحْو قَول الْقَائِل لزيد عِنْدِي عشرَة دَرَاهِم إِلَّا درهما وَأكْرم النَّاس إِلَّا الْفَاسِقين وَمن حَقه أَن يكون مُتَّصِلا بِمَا يَخُصُّهُ أَو فِي حكم الْمُتَّصِل بِهِ أما اتِّصَاله بالْكلَام فنحو قَوْلك لَهُ عَليّ عشرَة إِلَّا درهما وكقولك أكْرم الْعَرَب الطوَال الْبيض إِلَّا الْفَاسِقين لِأَن هَذَا الِاسْتِثْنَاء يخرج الْفَاسِقين من الْعَرَب الْبيض الطوَال فَلم يتَأَخَّر عَن الْمُسْتَثْنى مِنْهُ على الْحَقِيقَة وَأما الَّذِي هُوَ حكم الْمُتَّصِل فبأن يكون انْفِصَاله وتأخره على وَجه لَا يدل على أَن الْمُتَكَلّم قد استوفى غَرَضه من الْكَلَام نَحْو أَن يسكت قبل الِاسْتِثْنَاء لانْقِطَاع نفس أَو بلع ريق وَحكي عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ إِن الِاسْتِثْنَاء الْمُنْفَصِل يخص الْكَلَام وَيكون اسْتثِْنَاء

وَاعْلَم أَن القَوْل بِأَنَّهُ يكون اسْتثِْنَاء مَعَ انْفِصَاله إِمَّا أَن يُرَاد بِهِ أَنه يكون على صُورَة الِاسْتِثْنَاء وَمَعْلُوم أَنه يكون كَذَلِك أَو يُرَاد بِهِ أَنه يُمكن أَن يقْصد بِهِ الْمُتَكَلّم إِخْرَاج بعض الْمُسْتَثْنى وَهَذَا ايضا مُمكن أَو يُرَاد بِهِ أَن ذَلِك مُسْتَعْمل فِي عَادَة الْعَرَب وَمَعْلُوم أَن ذَلِك غير مُسْتَعْمل لِأَن الْإِنْسَان لَا يَقُول رايت النَّاس وَيَقُول بعد شهر رَأَيْت زيدا وَلذَلِك اسْتَقَرَّتْ الْعُقُود والإيقاعات كالعتاق وَالطَّلَاق وَغير ذَلِك وَإِمَّا أَن يُرَاد بِهِ أَن السَّامع لهَذَا