Skip to content

المعتمد في أصول الفقه الجزء ١ الكلام في النواهي

المعتمد في أصول الفقه

أبو الحسين البصري المعتزلي

Printed page ١/ ٢٠٨

ينفعكم فَبَان أَنه لَا طَرِيق إِلَى الْعلم باستغراق أَلْفَاظ الْعُمُوم وَالْجَوَاب يُقَال لَهُم أَتَجْعَلُونَ هَذِه الشُّبْهَة دلَالَة على أَن لفظ الْعُمُوم مَا وضع للاستغراق أَو تجعلونها دلَالَة على أَنه وضع للاستغراق وَلما دونه فان قَالُوا بِالْأولِ قيل لَهُم نَحن نعلم ضَرُورَة بِالنَّقْلِ عَنهُ وَعند استعمالهم الْكَلَام أَن لَفْظَة كل وَجَمِيع إِذا اسْتعْملت فِي الإستغراق لم تكن مجَازًا وَلَو لم نعلم ذَلِك ضَرُورَة لجَاز أَن نعلم بِدَلِيل وَهُوَ أَن ينْقل عَنْهُم بالتواتر أَنهم أضافوا إِلَى هَذِه الْأَلْفَاظ أحكاما لَا تصح إِلَّا إِذا كَانَت الْأَلْفَاظ عَامَّة نَحْو الِاسْتِثْنَاء والاستفهام وَغير ذَلِك وعَلى أَن مَا ذَكرُوهُ يَقْتَضِي أَنه لَا طَرِيق لَهُم إِلَى الْعلم بِأَن لفظ الْعُمُوم وضع للاستغراق وَهَذَا يَقْتَضِي أَن يجوزوا كَونه مَوْضُوعا لَهُ وهم يقطعون على أَنه غير مَوْضُوع لَهُ وَلَا يَشكونَ فان قَالُوا مَذْهَبنَا أَن لفظ الْعُمُوم مَوْضُوع للاستغراق وَلما دونه قيل لَهُم فالشبهة عَلَيْكُم لَا لكم لأنكم قد سلمتم أَن لفظ الْعُمُوم مَوْضُوع للاستغراق وَهُوَ حَقِيقَة فِيهِ فكأنكم إِنَّمَا استدللتم على أَنه مَوْضُوع لما دونه وَنحن ننفي ذَلِك فلنا أَن نقُول لَو كَانَ مَوْضُوعا لما دونه لَكَانَ ذَلِك مَعْلُوما بالبديهه أَو بمشافهة الواضعين أَو بالتواتر عَنْهُم أَو بالآحاد وَلَا تَوَاتر فِي ذَلِك وَلَا آحَاد لِأَنَّهُ لَيْسَ أحد من أهل اللُّغَة قَالَ إِن لَفْظَة كل حَقِيقَة فِي الْبَعْض وَلَا نقل ذَلِك ناقل وَاحِد فَالْكَلَام لَازم لِأَنَّهُ لَو وضع لما دون الِاسْتِغْرَاق لما جَازَ أَن يضْرب أهل النَّقْل بأجمعهم عَن نَقله

شُبْهَة قَالُوا لَو كَانَ الْعُمُوم مَوْضُوعا للاستغراق لفهم السَّامع لَهُ الِاسْتِغْرَاق عِنْد إِدْرَاكه بِأول وهلة كَمَا علم الْخُصُوص عِنْد إِدْرَاكه الْخُصُوص الْجَواب يُقَال لَهُم لم زعمتم أَنه كَانَ يجب ذَلِك وَأَيْضًا فَلَيْسَ كل مَعْلُوم يعلم عِنْد الْإِدْرَاك بِأول وهلة بل كثير من المعلومات يعلم بتأمل وَنظر وَلَا يمْتَنع أَن الْعُمُوم يعلم بالأدلة الَّتِي ذَكرنَاهَا وعَلى أَن كثيرا من أَلْفَاظ الْعُمُوم نَحْو كل وَجَمِيع

إِذا تجردت علم من خالط أهل الْعَرَبيَّة من قصدهم استغراقها حَتَّى إِذا