Skip to content

المعتمد في أصول الفقه الجزء ١ الكلام في النواهي

المعتمد في أصول الفقه

أبو الحسين البصري المعتزلي

Printed page ١/ ١٩٨

إِمَّا كل النَّاس وَإِمَّا بَعضهم ثمَّ كرر هَذَا الْكَلَام مرّة أُخْرَى فِي أَنه يكون مؤكدا للالتباس وَكَذَلِكَ لَو قَالَ رَأَيْت سقفا ثمَّ قَالَ رَأَيْت سقفا أَو قَالَ رَأَيْت إِمَّا الْحمرَة وَإِمَّا الْبيَاض وَلَو جَازَ مَعَ اشْتِرَاك اللفظتين بَين الِاشْتِرَاك وَبَين الْبَعْض أَن تكون لَفْظَة كل مُؤَكدَة للاستغراق لجَاز أَن تكون مُؤَكدَة للْبَعْض إِذْ كل وَاحِدَة من اللفظتين حَقِيقَة فِي الْكل وَحَقِيقَة فِي الْبَعْض فَلَو جَازَ أَن يتَأَكَّد باللفظة الثَّانِيَة الْكل جَازَ أَن يتَأَكَّد بهَا الْبَعْض وَذَلِكَ محَال إِن قيل إِنَّمَا يُؤَكد بِلَفْظَة كل وَلَفْظَة أَجْمَعِينَ لِأَن لَفْظَة كل أَو لَفْظَة أَجْمَعِينَ أَكثر اسْتِعْمَالا فِي الِاسْتِغْرَاق من غَيرهَا من الْأَلْفَاظ وَلَفْظَة أَجْمَعِينَ أَكثر إستعمالا فِي الِاسْتِغْرَاق من لَفْظَة كل قيل أما لَفْظَة أَجْمَعِينَ أَكثر فَأَنَّهُ لَيْسَ يظْهر أَنَّهَا اسْم لَهَا وَإِن كَانَ أصل الْمُوَاضَعَة لَيست إستعمالا فِي الِاسْتِغْرَاق من لَفْظَة كل وَلَو ظهر ذَلِك لَكَانَ لَا يَخْلُو إِمَّا أَن تكون مَعَ ذَلِك مُشْتَركَة بَين الِاسْتِغْرَاق وَبَين مَا دونه أَو لَا تكون مُشْتَركَة بل تكون بالاستغراق أخص فَإِن كَانَت بالاستغراق أخص وَهِي مفيدة لَهُ على سَبِيل الْحَقِيقَة لَا غير فَهُوَ قَوْلنَا دون قَوْلكُم وَإِن كَانَت مُشْتَركَة بَينهمَا واحتمالهما لَهما على سَوَاء فالالتباس قَائِم فان قَالُوا إِنَّمَا وَقع التَّأْكِيد بِلَفْظَة أَجْمَعِينَ لِأَنَّهَا فِي الْعَادة تسْتَعْمل فِي أَكثر الْجِنْس لَا فِي أَقَله وَلَيْسَ كَذَلِك النَّاس وَالْقَوْم قيل هَذَا لَا يمْنَع من أَن يكون بتأكيد الِاشْتِرَاك لِأَن اسْتِعْمَال لَفظه كل وأجمعين فِي الْأَكْثَر لَا يمْنَع من أَن يكون مُشْتَركَة بَين الْبَعْض وَبَين الِاسْتِغْرَاق وَأَن يلتبس على السَّامع مُرَاد الْمُتَكَلّم للْكُلّ وَالْبَعْض وعَلى أَنه إِن كَانَت هَذِه اللَّفْظَة أخص بِالْأَكْثَرِ مِنْهَا بِالْأَقَلِّ فقد خرجت من أَن تكون مُشْتَركَة وَوَجَب كَونهَا حَقِيقَة فِي الْأَكْثَر فَقَط با وَإِن لم تكن بالاكثر أخص مِنْهَا بِالْأَقَلِّ بل احتمالها لَهما على سَوَاء فقد سقط السُّؤَال وعَلى أَن هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي لَفْظَة كل وَلَفْظَة أَجْمَعِينَ لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن يُقَال إِن إِحْدَاهمَا تسْتَعْمل فِي شَيْء أَكثر مِمَّا تسْتَعْمل فِيهِ الْأُخْرَى أَلا ترى أَنا إِذا قُلْنَا رَأينَا الَّذين فِي الدَّار كلهم أَو قُلْنَا رَأينَا الَّذين فِي الدَّار أَجْمَعِينَ لم يجد السَّامع فصلا بَين الْكَلَامَيْنِ فِي كَثْرَة