Skip to content

المعتمد في أصول الفقه الجزء ١ الكلام في الأوامر

المعتمد في أصول الفقه

أبو الحسين البصري المعتزلي

Printed page ١/ ١٢٦

فَأَما جَوَاز وُرُود التَّعَبُّد بذلك فَهُوَ أَنه لَا يمْتَنع فِي الْعقل أَن تكون الصَّلَاة فِي أول الْوَقْت ووسطه وَآخره تتساوى فِي كَونهَا لطفا دَاعيا إِلَى طَاعَة وَاجِبَة بعد خُرُوج الْوَقْت وداعيا إِلَى طَاعَة مَنْدُوب إِلَيْهَا قبل خُرُوج الْوَقْت وَلَا يمْتَنع أَن يكون دَاعيا إِلَى طَاعَة وَاجِبَة بعد خُرُوج الْوَقْت فَقَط وَلَا يكون فعلهَا بعد خُرُوج الْوَقْت مصلحَة فِيمَا كَانَت مصلحَة فِيهِ قبل خُرُوج الْوَقْت لَكِن إِذا فرط الْمُكَلف فِي فعلهَا لزمَه قَضَاؤُهَا لِأَن قضاءها يكون مصلحَة فِي دون مَا كَانَ الْأَدَاء مصلحَة فِيهِ فاذا كَانَ كَذَلِك لم يجز أَن يضيق الله سُبْحَانَهُ فعلهَا فِي أول الْوَقْت مَعَ أَن الْغَرَض بايجابها وَهُوَ الْمصلحَة يحصل بِفِعْلِهَا فِي آخر الْوَقْت وَلَا يجوز أَن لَا يضيق الله سُبْحَانَهُ فعلهَا فِي آخِره مَعَ أَن الْمصلحَة لَا تحصل إِذا أخرت عَنهُ وَلَا يمْتَنع أَيْضا أَن تكون الصَّلَاة فِي كل وَقت قبل آخر الْوَقْت مصلحَة فِي طَاعَة تَلِيهَا وَفِي طَاعَة بعد خُرُوج الْوَقْت فَإِن لم يَفْعَلهَا فِيهِ فعل الله سُبْحَانَهُ مَا يقوم مقَامهَا فِي الطَّاعَة الَّتِي تَلِيهَا وَبَقِي على الْمُكَلف فَرضهَا لما يَدْعُو إِلَيْهِ من الطَّاعَة بعد خُرُوج الْوَقْت وَلَا يمْتَنع أَيْضا أَن يكون الْعَزْم فِي كل وَقت على أَدَائِهَا فِي الثَّانِي أَو فِي غَيره من أَفعَال الْمُكَلف يقوم مقَامهَا فِي الْمصلحَة الَّتِي تَلِيهَا دون الْمصلحَة الَّتِي تَدْعُو إِلَيْهَا بعد خُرُوج الْوَقْت وَإِذا لم تمْتَنع كل هَذِه الْوُجُوه لم يمْتَنع وُرُود التَّعَبُّد عَلَيْهَا وَالَّذِي نَذْهَب إِلَيْهِ أَن الصَّلَاة فِي أول الْوَقْت ووسطه مصلحَة فِي طَاعَة وَاجِبَة بعد خُرُوج الْوَقْت وَفِي طَاعَة مَنْدُوب إِلَيْهَا قبل خُرُوج الْوَقْت إِذا كَانَ الْمَعْلُوم من حَال الْمُكَلف انه لَا يدْرك مَا بعد الْوَقْت وَهُوَ حَيّ

فاما الْكَلَام فِي وُرُود التَّعَبُّد بذلك فَيَقَع فِي وُجُوه مِنْهَا الْكَلَام على من خص الْوُجُوب بِأول الْوَقْت وَمِنْهَا الْكَلَام على من خصّه بِآخِرهِ وَمِنْهَا الْكَلَام على من جعل الْفِعْل فِي أول الْوَقْت مرَاعِي وَمِنْهَا الْكَلَام على من عين الْوُجُوب بِأحد شَيْئَيْنِ ثمَّ يَقع الْكَلَام بعد ذَلِك فِي إِثْبَات الْبَدَل هَل هُوَ من فعل الله سُبْحَانَهُ أَو من فعلنَا