Skip to content

المعتمد في أصول الفقه الجزء ١ الكلام في الأوامر

المعتمد في أصول الفقه

أبو الحسين البصري المعتزلي

Printed page ١/ ١٢٤

عَلَيْهِ وَلَيْسَ بعض الْأَوْقَات الْمعينَة بذلك أولى من وَقت فَالْقَوْل بِأَنَّهَا تتضيق عِنْد مَا يغلب على الظَّن أَنَّهَا تفوت إِن لم تفعل وَلَا يحصل ذَلِك الظَّن عَن أَمارَة لَا يَصح لِأَنَّهُ لَا ينْفَصل من ظن السوداوي وَالْقَوْل بِأَنَّهَا تتضيق عِنْد ظن يحصل على أَمارَة كَمَرَض وعلو سنّ بَاطِل لِأَن كثيرا من النَّاس يَمُوت فَجْأَة وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنه مَا كَانَ يجب عَلَيْهِم أَن يَفْعَلُوا الْعِبَادَة لَا محَالة مَعَ أَن ظَاهر الْأَمر اقْتضى أَن يفعلوها لَا محَالة لِأَن صِيغَة افْعَل تَقْتَضِي أَن يفعل الْمَقُول لَهُ لَا محَالة وَالْجَوَاب أَن قَول الْقَائِل لغيره افْعَل وَإِن اقْتضى أَن يفعل لَا محَالة فانه يَقْتَضِي أَن يفعل لَا محَالة فِي غير وَقت معِين لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنه مَتى فعل فقد قضي عُهْدَة الْأَمر فَصَارَ مُفِيدا لِأَن يفعل لَا محَالة فِي غير وَقت معِين وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَن يخيره فِي الْأَوْقَات وَلَا يدْخل فِي كَونه وَاجِبا إِلَّا بِأَن يضيقه فِي بعض الْأَوْقَات وَلَا وَقت يُمكن ذَلِك فِيهِ إِلَّا إِذا خشِي الْفَوات إِن أَخّرهُ عَنهُ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَن من لم يغلب على ظَنّه أَن الْفِعْل يفوتهُ إِن لم يَفْعَله فِي الْوَقْت الَّذِي قه انْتهى إِلَيْهِ لم يجب عَلَيْهِ أَن يفعل لَا محَالة ﷺ َ - بَاب القَوْل فِي الامر إِذا كَانَ مؤقتا بِوَقْت مَحْدُود بِأول وَآخر ﷺ َ -

اعْلَم أَن الْوَقْت الْمَضْرُوب للْفِعْل إِمَّا أَن يَتَّسِع للْفِعْل أَو لَا يَتَّسِع لَهُ فان لم يَتَّسِع لَهُ لم يجب أَن يُكَلف الْإِنْسَان إِيقَاع الْفِعْل فِيهِ لِأَنَّهُ تَكْلِيف لما يُطَاق وَيجوز أَن يكون وجود ذَلِك الْوَقْت على بعض الْوُجُوه سَببا لوُجُوب الْقَضَاء نَحْو أَن تطهر الْحَائِض أَو يبلغ الْغُلَام وَقد بَقِي من الصَّلَاة مِقْدَار رَكْعَة وَنَحْو أَن يحرم الْإِنْسَان بحجتين لِأَن ذَلِك سَببا لقَضَاء إِحْدَاهمَا عِنْد أَصْحَابنَا وَنَحْو أَن ينذر الْإِنْسَان أَن يَصُوم فِي يَوْم يقدم فِيهِ فلَان فَيقدم وَقد مضى من النَّهَار بعضه

وَأما إِن اتَّسع الْوَقْت للْفِعْل فَذَلِك ضَرْبَان أَحدهمَا أَلا يزِيد الْوَقْت على