Skip to content

المعتمد في أصول الفقه الجزء ١

المعتمد في أصول الفقه

أبو الحسين البصري المعتزلي

Printed page ١/ ١٣

لم تَذكرُوا فِي حد الْمجَاز مَا أفيد بِهِ غير مَا وضع لَهُ بِدلَالَة مَخْصُوصَة حَتَّى لَا يبطل بِمَا ذَكرْنَاهُ

وَقد حد الشَّيْخ أَبُو عبد الله ﵀ أَولا الْحَقِيقَة بِأَنَّهُ مَا انتظم لَفظهَا مَعْنَاهَا من غير زِيَادَة وَلَا نُقْصَان وَلَا نقل وحد الْمجَاز بِأَنَّهُ مَا لَا يَنْتَظِم لَفظه مَعْنَاهُ إِمَّا لزِيَادَة أَو لنُقْصَان أَو لنقل عَن مَوْضِعه فَالَّذِي لَا يَنْتَظِم لَفظه مناه لأجل زِيَادَة هُوَ الَّذِي يَنْتَظِم الْمَعْنى إِذا أسقطت الزِّيَادَة نَحْو قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ فان الْكَاف زَائِدَة فَمَتَى أسقطناها صَار لَيْسَ مثله شَيْء وَأما الَّذِي لَا يَنْتَظِم الْمَعْنى لأجل النُّقْصَان فَهُوَ الَّذِي ينتظمه إِذا زِدْنَا فِي الْكَلَام مَا نقص مِنْهُ نَحْو قَوْله ﷿ ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ لِأَنَّهُ قد اسقط من الْكَلَام أهل الْقرْيَة وَمِثَال نقل من مَوْضِعه قَول الْقَائِل رَأَيْت الْأسد وَهُوَ يَعْنِي الرجل الشجاع

وَلقَائِل أَن يَقُول إِن الْمجَاز لأجل الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان قد نقل عَن مَوْضِعه إِلَى مَوضِع آخر فَلَا معنى لجعله قسمَيْنِ آخَرين لِأَن الْمجَاز لأجل الزِّيَادَة لَيْسَ يَنْتَظِم لَفظه وَمَعْنَاهُ لأجل النَّقْل أَيْضا لِأَن قَوْله ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ يُفِيد أَن لَا شَيْء مثل مثله وَقد نقل عَن هَذَا الْمَعْنى إِلَى نفي الْمثل عَن الله سُبْحَانَهُ وَكَذَلِكَ قَوْله الله سُبْحَانَهُ ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ مَوضِع لسؤال الْقرْيَة وَقد نقل إِلَى أَهلهَا

وقاضي الْقُضَاة ﵀ يذهب إِلَى تَصْحِيح الْحَد الَّذِي ذكره أَبُو عبد الله أخيرا وَيَقُول إِن مَا ذكره أَولا هُوَ صفة الْحَقِيقَة وَالْمجَاز وَلَيْسَ بِحَدّ قَالَ لِأَن الِاسْم إِذا كَانَ تَارَة حَقِيقَة أَو أفيد بِهِ غير مَا وضع لَهُ فَيكون مجَازًا وَلقَائِل أَن يَقُول بل الْغَيْر الَّذِي بِهِ يكون حَقِيقَة هُوَ أَن يَنْتَظِم لَفظه مَعْنَاهُ من