Skip to content

أصول السرخسي = تمهيد الفصول في الأصول - ت الأفغاني الجزء ٢ فصل في بيان القياس والاستحسان

أصول السرخسي = تمهيد الفصول في الأصول - ت الأفغاني

شمس الأئمة السرخسي

Printed page ٢/ ٢٠٧

يُوجب اسْتِحْقَاق الْيَد عَلَيْهِ عِنْد وُصُول الثّمن إِلَيْهِ ثمَّ هَذَا الِاسْتِحْسَان لكَونه قِيَاسا خفِيا يتَعَدَّى حكمه إِلَى الْإِجَازَة وَإِلَى النِّكَاح فِي قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله وَإِلَى مَا لَو وَقع الِاخْتِلَاف بَين الْوَرَثَة بعد موت الْمُتَبَايعين وَإِلَى مَا بعد هَلَاك السّلْعَة إِذا أخلف بَدَلا بِأَن قتل العَبْد الْمَبِيع قبل الْقَبْض وَلَو كَانَ الِاخْتِلَاف فِي الثّمن بَينهمَا بعد قبض الْمَبِيع فَإِن حكم التخالف عِنْد قيام السّلْعَة فِيهِ يثبت بِالنَّصِّ بِخِلَاف الْقيَاس فَلَا يحْتَمل التَّعْدِيَة حَتَّى إِذا كَانَ بعد هَلَاك السّلْعَة لَا يجْرِي التخالف سَوَاء أخلف بَدَلا أَو لم يخلف

وَفِي الْإِجَازَة بعد اسْتِيفَاء الْمَعْقُود عَلَيْهِ لَا يجْرِي التخالف وَإِن كَانَ الِاخْتِلَاف بَين الْوَرَثَة بعد قبض السّلْعَة لَا يجْرِي التخالف

وَقد يكون الْقيَاس الَّذِي فِي مُقَابلَة الِاسْتِحْسَان الَّذِي قُلْنَا أَصله مستحسن ثَابت بالأثر نَحْو مَا قَالَ فِي الصَّلَاة وَإِذا نَام فِي صلَاته فَاحْتَلَمَ فِي الْقيَاس يغْتَسل وَيَبْنِي كَمَا إِذا سبقه الْحَدث وَذَلِكَ مستحسن بالأثر وَفِي الِاسْتِحْسَان لَا يَبْنِي

وَفِي هَذَا النَّوْع الْمَأْخُوذ بِهِ هُوَ الِاسْتِحْسَان على كل حَال لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَة رُجُوع إِلَى الْقيَاس الْأَصْلِيّ بِبَيَان يظْهر بِهِ أَن هَذَا لَيْسَ فِي معنى المعدول بِهِ من الْقيَاس الْأَصْلِيّ بالأثر من كل وَجه فَلَو ثَبت الحكم فِيهِ كَانَ بطرِيق التَّعْدِيَة والمعدول بِهِ عَن الْقيَاس بالأثر لَا يحْتَمل التَّعْدِيَة وَذَلِكَ الْبَيَان أَن الْحَدث الصُّغْرَى لَا يحوجه إِلَى كشف الْعَوْرَة وَلَا إِلَى عمل كثير وتكثر الْبلوى فِيهِ من الصَّلَاة بِخِلَاف الْحَدث الْكُبْرَى فَإِذا لم يكن فِي مَعْنَاهُ من كل مَا لَهُ كَانَ إِثْبَات الحكم فِيهِ بطرِيق التَّعْدِيَة لَا بِالنَّصِّ بِعَيْنِه وَذَلِكَ لَا وَجه لَهُ

فَتبين بِجَمِيعِ مَا ذكرنَا أَن القَوْل بالاستحسان لَا يكون تَخْصِيص الْعلَّة فِي شَيْء وَلَكِن فِي اعْتِبَار حِدة الْعِبَادَة اتِّبَاع الْكتاب وَالسّنة وَالْعُلَمَاء من السّلف وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا رَآهُ الْمُسلمُونَ حسنا فَهُوَ عِنْد الله حسن وَكَثِيرًا مَا كَانَ يسْتَعْمل ابْن مَسْعُود هَذِه الْعبارَة وَمَالك بن أنس فِي كِتَابه ذكر لفظ الِاسْتِحْسَان فِي مَوَاضِع

وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀ أستحسن فِي الْمُتْعَة ثَلَاثِينَ درهما

فَعرفنَا أَنه لَا طعن فِي هَذِه الْعبارَة وَمن حَيْثُ الْمَعْنى