Skip to content

الباعث على إنكار البدع والحوادث فصل في تحذير النبي ﷺ أصحابه ومن بعدهم من البدع ومحدثات الأمور

الباعث على إنكار البدع والحوادث

أبو شامة المقدسي

Printed page ٢١

مُبْتَدع فِيهِ قَائِل على الله غير الْحق بِلِسَان مقاله أَو لِسَان حَاله (ومثاله) مَا رَوَاهُ مَالك بن أنس فِي الْمُوَطَّأ عَن يحيى بن سعيد عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث التَّيْمِيّ عَن ربيعَة بن عبد الله بن الْهُذيْل أَنه رأى رجلا مُجَردا بالعراق فَسَأَلَ عَنهُ النَّاس فَقيل أَنه أَمر بهديه أَن يُقَلّد فَلذَلِك تجرد قَالَ ربيعَة فَلَقِيت عبد الله بن الزبير فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ بِدعَة وَرب الْكَعْبَة

قلت قوصف ذَلِك عبد الله بِأَنَّهُ بِدعَة لما كَانَ موهما أَنه من الدّين لِأَنَّهُ قد ثَبت أَن التجرد مَشْرُوع فِي الْإِحْرَام بنسك الْحَج وَالْعمْرَة فَإِذا فعل فِي غير ذَلِك أوهم من لَا يعلم من الْعَوام أَنه مَشْرُوع فِي هَذِه الْحَالة الْأُخْرَى لِأَنَّهُ قد ثَبت شرعته فِي صُورَة فَرُبمَا يقْتَدى بِهِ فيتفاقم الْأَمر فِي أنتشار ذَلِك ويعسر الْفِطَام عَنهُ كَمَا قد وَقع فِي غَيره من الْبدع على مَا يَأْتِي فِي كتاب الْجَامِع لأبي بكر الْخلال

حَدثنَا مُوسَى بن مُحَمَّد الزبيرِي ثَنَا الزبير ثَنَا مُحَمَّد بن الضَّحَّاك وَغَيره أَن رجلا جَاءَ الى مَالك بن أنس فَقَالَ من أَيْن احرم فَقَالَ من الْمِيقَات الَّذِي وَقت رَسُول الله ﷺ وَأحرم مِنْهُ فَقَالَ الرجل فَإِن أَحرمت من أبعد مِنْهُ فَقَالَ مَالك لَا أرى ذَلِك فَقَالَ مَا تكره من ذَلِك قَالَ أكره عَلَيْك الْفِتْنَة قَالَ وَأي فتْنَة فِي ازدياد الْخَيْر فَقَالَ مَالك فَإِن الله تَعَالَى يَقُول ﴿فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره أَن تصيبهم فتْنَة أَو يصيبهم عَذَاب أَلِيم﴾ سُورَة النُّور أَيَّة ٦٣ وَأي فتْنَة أكبر من من أَنَّك خصصت بِفضل لم يخْتَص بِهِ رَسُول الله ﷺ وَفِي رِوَايَة أَن رجلا قَالَ لمَالِك بن أنس من أَيْن أحرم قَالَ من حَيْثُ أحرم رَسُول الله ﷺ فَأَعَادَ عَلَيْهِ مرَارًا قَالَ فَإِن زِدْت على ذَلِك قَالَ فَلَا تفعل فَإِنِّي أَخَاف عَلَيْك الْفِتْنَة قَالَ وَمَا فِي هَذِه من الْفِتْنَة إِنَّمَا هِيَ أَمْيَال أزيدها قَالَ فَإِن الله تَعَالَى يَقُول ﴿فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره﴾ الْآيَة قَالَ وَأي فتْنَة فِي هَذَا قَالَ مَالك وَأي فتْنَة أعظم من أَن ترى