الحاوي الكبير
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ طَلَبُوا بِهِ عِلْمَ مَا قُسِمَ لَهُمْ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُمُ الْتَزَمُوا بِالْقِدَاحِ مِثْلَ مَا التزموه بقسم اليمين.
﴿ذَالِكُمْ فِسْقٌ) ﴿المائدة: ٣) فِيهِ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى الِاسْتِقْسَامِ بِالْأَزْلَامِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى جميع ما تقدم تحريمه.
وفي قوله ﴿فِسْقٌ﴾ تَأْوِيلَانِ:
أَحَدُهُمَا: كُفْرٌ قَالَهُ السُّدِّيُّ.
وَالثَّانِي: خُرُوجٌ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ثُمَّ بَيَّنَ بَعْدَ الْمُحْرِمَاتِ، حَالَ نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: ﴿اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينَكُمْ) ﴿المائدة: ٣) وَفِي هَذَا الْيَوْمِ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَوْمُ حِجَّةِ الْوَدَاعِ، وَفِيمَا يَئِسُوا بِهِ مِنَ الدِّينِ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَرْتَدُّوا عَنْهُ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَقْدِرُوا على إبطاله.
﴿فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾ أَيْ: لَا تَخْشَوْهُمْ أَنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ، وَاخْشَوْنِي أن تحالفوا أمري.
﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) ﴿المائدة: ٣) فِيهِ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَوْمُ عَرَفَةَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ، ولم يعض بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا إِحْدَى وَثَمَانِينَ لَيْلَةً، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيِّ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ زَمَانُ النبي ﷺ َ - كُلُّهُ إِلَى أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ في عَرَفَةَ وَفِي إِكْمَالِهِ لِلدِّينِ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إِكْمَالُ فَرَائِضِهِ وَحُدُودِهِ وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ، وَلَمْ يَنْزِلْ بَعْدَهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ َ - شيء مِنَ الْفَرَائِضِ مِنْ تَحْلِيلٍ وَلَا تَحْرِيمٍ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَالثَّانِي: أَنَّ إِكْمَالَهُ بِرَفْعِ النَّسْخِ عَنْهُ بَعْدَ هَذَا الْوَقْتِ.
فَأَمَّا الْفُرُوضُ، فَلَمْ تَزَلْ تَنْزِلُ عَلَيْهِ حَتَّى قُبِضَ وهذا قول ابن قتيبة.
﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) ﴿المائدة: ٣) فِيهِ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: بإظهاركم على عدوكم.