مجمع الزوائد ومنبع الفوائد
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: «سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ يَبْدَأُ بِالْيَمِينِ قَبْلَ الْكَلَامِ، فَقَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا أَنَّ رَبَّهُ ﷿ سَيَخْلُو بِهِ كَمَا يَخْلُو أَحَدُكُمْ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَيَقُولُ: ابْنَ آدَمَ، مَاذَا غَرَّكَ بِي؟ ابْنَ آدَمَ، مَاذَا غَرَّكَ بِي؟ ابْنَ آدَمَ، مَاذَا أَجَبْتَ الْمُرْسَلِينَ؟ ابْنَ آدَمَ، مَاذَا أَجَبْتَ الْمُرْسَلِينَ؟ ابْنَ آدَمَ، مَاذَا عَمِلْتَ؟ ابْنَ آدَمَ، مَاذَا عَمِلْتَ؟ ابْنَ آدَمَ، مَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمَتْ؟ ابْنَ آدَمَ، مَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مَوْقُوفًا، وَرَوَى بَعْضَهُ مَرْفُوعًا فِي الْأَوْسَطِ: «عَبْدِي، مَا غَرَّكَ بِي؟ مَاذَا أَجَبْتَ الْمُرْسَلِينَ؟». وَرِجَالُ الْكَبِيرِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَرِجَالُ الْأَوْسَطِ فِيهِمْ شَرِيكٌ أَيْضًا، وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٨٣٧٧ - وَعَنْ ثَوْبَانَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَظَّمَ شَأْنَ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَاءَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَحْمِلُونَ أَوْثَانَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ ﵎ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا، لَمْ تُرْسِلْ لَنَا رَسُولًا، وَلَمْ يَأْتِنَا لَكَ أَمْرٌ، وَلَوْ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا، لَكُنَّا أَطْوَعَ عِبَادِكَ، فَيَقُولُ لَهُمْ رَبُّهُمْ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ أَتُطِيعُونِي؟ فَيَأْخُذُ عَلَى ذَلِكَ مَوَاثِيقَهُمْ. فَيَقُولُ: اعْمِدُوا لَهَا فَادْخُلُوهَا، فَيَنْطَلِقُونَ حَتَّى إِذَا رَأَوْهَا فَرِقُوا فَرَجَعُوا. قَالُوا: رَبَّنَا، فَرِقْنَا مِنْهَا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَدْخُلَهَا، فَيَقُولُ: ادْخُلُوهَا دَاخِرِينَ ". فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: " لَوْ دَخَلُوهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ كَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْدًا وَسَلَامًا».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادَيْنِ ضَعِيفَيْنِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ فِيمَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ.
١٨٣٧٨ - وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «خَطَبَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " لَيَعْذِرَنَّ اللَّهُ ﷿ إِلَى آدَمَ ﵇ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَ مَعَاذِيرَ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ، لَوْلَا أَنِّي لَعَنْتُ الْكَذَّابِينَ، وَأَبْغَضْتُ الْكَذِبَ وَالْحَلِفَ، وَأَوْعَدْتُ عَلَيْهِ لَرَحِمْتُ الْيَوْمَ وَلَدَكَ أَجْمَعِينَ مِنْ شِدَّةِ مَا أَعْدَدْتُ لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ، وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي: لَئِنْ كُذِّبَتْ رُسُلِي، وَعُصِيَ أَمْرِي، لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. وَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: يَا آدَمُ، اعْلَمْ أَنِّي لَا أُدْخِلُ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ النَّارَ أَحَدًا، وَلَا أُعَذِّبُ بِالنَّارِ مِنْهُمْ أَحَدًا إِلَّا مَنْ قَدْ عَلِمْتُ بِعِلْمِي أَنِّي لَوْ رَدَتْتُهُ إِلَى الدُّنْيَا لَعَادَ إِلَى شَرِّ مَا كَانَ فِيهِ، وَلَمْ يَرْجِعْ وَلَمْ يَعْتِبْ. وَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: يَا آدَمُ، قَدْ جَعَلْتُكَ حَكَمًا بَيْنِي وَبَيْنَ ذَرِّيَّتِكَ، قُمْ عِنْدَ الْمِيزَانِ فَانْظُرْ مَا يُرْفَعُ إِلَيْكَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، فَمَنْ رَجَحَ مِنْهُمْ خَيْرُهُ عَلَى شَرِّهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فَلَهُ الْجَنَّةُ، حَتَّى تَعْلَمَ أَنِّي لَا أُدْخِلُ النَّارَ مِنْهُمْ