مجمع الزوائد ومنبع الفوائد
﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣]. مَا الْأَسَاةُ؟ قَالَ: لَا تَحْزَنُوا. قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيَدِ بْنِ رَبِيعَةَ:
قَلِيلُ الْأَسَى فِيمَا أَتَى الدَّهْرَ دُونَهُ … كَرِيمُ الثَّنَا حُلْوُ الشَّمَائِلِ مُعْجَبُ.
قَالَ: صَدَقْتَ. فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ [الانشقاق: ١٤]. مَا يَحُورُ؟ قَالَ: يَرْجِعُ. قَالَ: هَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ:
وَمَا الْمَرْءُ إِلَّا كَشِهَابٍ وَضَوْئُهُ … يَحُورُ رَمَادًا بَعْدَ إِذْ هُوَ سَاطِعُ.
قَالَ: صَدَقْتَ. فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤]. مَا الْآنُ؟ قَالَ: الَّذِي انْتَهَى حَرُّهُ قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ:
فَإِنْ يَقْبِضْ عَلَيْكَ أَبُو قُبَيْسٍ … تَحُطُّ بِكَ الْمُنْيَةُ فِي هَوَانِ
وَتُخْضِبُ لِحْيَةً غَدَرَتْ وَخَانَتْ … بِأَحْمَرَ مِنْ نَجِيعِ الْجَوْفِ آنِ.
قَالَ: صَدَقْتَ. فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ [القلم: ٢٠]. مَا الصَّرِيمُ؟ قَالَ: اللَّيْلُ الْمُظْلِمُ. قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ:
لَا تَزْجُرُوا مُكْفَهِرًّا لَا كَفَاءَ لَهُ … كَاللَّيْلِ يَخْلِطُ أَصْرَامًا بِأَصْرَامِ
قَالَ: صَدَقْتَ. فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨]. مَا غَسَقُ اللَّيْلِ؟ قَالَ: إِذَا أَظْلَمَ. قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ النَّابِغَةِ:
كَأَنَّمَا جَدَّ مَا قَالُوا وَمَا وَعَدُوا … آلٌ تَضَمَّنَهُ مِنْ دَامِسٍ غَسَقِ
قَالَ أَبُو خَلِيفَةَ: الْآلُ: الشَّرَابُ. قَالَ: صَدَقْتَ. فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ [النساء: ٨٥]. مَا الْمُقِيتُ؟ قَالَ: قَادِرٌ. قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ النَّابِغَةَ:
وَذِي ضِغْنٍ كَفَفْتُ الضِّغْنَ عَنْهُ … وَإِنِّي فِي مَسَاءَتِهِ مُقِيتُ.
قَالَ: صَدَقْتَ. فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧]؟ قَالَ: إِقْبَالُ