Skip to content

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد باب حديث الإفك

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

نور الدين الهيثمي

Printed page ٩/ ٢٣٥

بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ.

قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقِيلَ فِي أَصْحَابِ الْإِفْكِ الْأَشْعَارُ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي مِسْطَحٍ فِي رَمْيِهِ عَائِشَةَ، فَكَانَ يُدْعَى عَوْفًا:

يَا عَوْفُ وَيْحَكَ هَلَّا قُلْتَ عَارِفَةً … مِنَ الْكَلَامِ وَلَمْ تَبْغِي بِهِ طَمَعَا

فَأَدْرَكَتْكَ حُمَيَّا مَعْشَرٍ أُنُفٍ … فَلَمْ يَكُنْ قَاطِعًا يَا عَوْفُ مَنْ قَطَعَا

هَلَّا حَرِبْتَ مِنَ الْأَقْوَامِ إِذْ حَسَدُوا … فَلَا تَقُولُ وَإِنْ عَادَيْتَهُمْ قَذَعَا

لَمَّا رَمَيْتَ حَصَانًا غَيْرَ مُقْرِفَةٍ … أَمِينَةَ الْجَيْبِ لَمْ نَعْلَمْ لَهَا خَضَعَا

فِيمَنْ رَمَاهَا وَكُنْتُمْ مَعْشَرًا أُفُكًا … فِي سَيِّئِ الْقَوْلِ مِنْ لَفْظِ الْخَنَا شَرَعَا

فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرًا فِي بَرَاءَتِهَا … وَبَيْنَ عَوْفٍ وَبَيْنَ اللَّهِ مَا صَنَعَا

فَإِنْ أَعِشْ أَجْزِ عَوْفًا فِي مَقَالَتِهِ … سُوءَ الْجَزَاءِ بِمَا أَلْفَيْتُهُ تَبَعَا.

وَقَالَتْ أُمُّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الَّذِينَ رَمَوْا عَائِشَةَ مِنَ الشِّعْرِ:

تَشْهَدُ الْأَوْسُ كُلُّهَا وَفَتَاهَا … بِحِقْدٍ وَذَلِكَ مُعْلُومُ

نِسَاءُ الْخَزْرَجِيِّينَ يَشْهَدْنَ … وَالْخُمَاسِيُّ مِنْ نَسْلِهَا وَالْعَظِيمُ

أَنَّ بِنْتَ الصِّدِّيقِ كَانَتْ حَصَانًا … عَفَّةَ الْجَيْبِ دِينُهَا مُسْتَقِيمُ

تَتَّقِي اللَّهَ فِي الْمَغِيبِ عَلَيْهَا … نِعْمَةُ اللَّهِ سِرُّهَا مَا يَرِيمُ

خَيْرُ هَدْيِ النِّسَاءِ حَالًا وَنَفْسًا … وَأَبًا لِلْعُلَا نَمَاهَا كَرِيمُ

لِلْمَوَالِي إِذَا رَمُوهَا بِإِفْكٍ … أَخَذَتْهُمْ مَقَامِعٌ وَجَحِيمُ

لَيْتَ مَنْ كَانَ قَدْ قَفَاهَا بِسُوءٍ … فِي حُطَامٍ حَتَّى يَبُولَ اللَّئِيمُ

وَعَوَانٍ مِنَ الْحُرُوبِ تَلَظَّى … ثَغْسًا قُوتُهَا عَقَارٌ صَرِيمُ

لَيْتَ سَعْدًا وَمَنْ رَمَاهَا بِسُوءٍ … فِي كَظَاظٍ حَتَّى يَتُوبَ الظَّلُومُ.

وَقَالَ حَسَّانُ وَهُوَ يُبَرِّئُ عَائِشَةَ ﵂ فِيمَا قِيلَ فِيهَا، وَيَعْتَذِرُ إِلَيْهَا:

حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ … وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ

خَلِيلَةُ خَيْرِ النَّاسِ دِينًا وَمَنْصِبًا … نَبِيِّ الْهُدَى وَالْمَكْرُمَاتِ الْفَوَاضِلِ

عَقِيلَةُ حَيٍّ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ … كِرَامِ الْمَسَاعِي مَجْدُهَا غَيْرُ زَائِلِ

مُهَذَّبَةٌ قَدْ طَيَّبَ اللَّهُ خِيَمَهَا … وَطَهَّرَهَا مِنْ كُلٍّ سُوءٍ وَبَاطِلِ

فَإِنْ كَانَ مَا قَدْ جَاءَ عَنِّي قُلْتُهُ … فَلَا رَفَعَتْ صَوْتِي إِلَىَّ أَنَامِلِي

وَإِنَّ الَّذِي قَدْ قِيلَ لَيْسَ بِلَائِطٍ … بِكِ الدَّهْرَ بَلْ قَوْلُ امْرِئٍ غَيْرِ هَائِلِ

وَكَيْفَ وَوُدِّي مَا حَيِيتُ وَنُصْرَتِي … لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ زَيْنِ الْمَحَافِلِ

لَهُ رَتْبٌ عَالٍ عَلَى النَّاسِ فَضْلُهَا … تَقَاصَرَ عَنْهَا سَوْرَةُ الْمُتَطَاوِلِ.